دليلنا : قوله تعالى : لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، ولم يفصل
وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : حتى يذوق عسيلتها ، وهذا قد ذاق ولا يلزم عليه
غير المراهق لأنه لا يعرف العسيلة .
مسألة 9 : إذا وطئها الزوج الثاني في حال يحرم وطؤها بأن يكون محرما
أو هي محرمة أو كان صائما أو هي صائمة أو كانت حائضا أو نفساء فإنها لا تحل
للأول ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي وجميع الفقهاء : أنها تحل للأول ، وهو
قوي .
دليلنا : أن التحريم معلوم ولا دليل على أن هذا الوطء محلل ، وقول النبي
صلى الله عليه وآله حتى يذوق عسيلتها ، يدل عليه لأنه إنما أراد بذلك ذوقا مباحا
لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يبيح المحرم ، وأيضا فإنه محرم عليه هذا الوطء
ومنهي ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ولأن الإباحة تعلقت بشرطين ، بالنكاح
والوطء ، ثم إن النكاح إذا كان محرما لا تحل للأول فكذلك الوطء .
مسألة 10 : إذا كان عنده زوجة ذمية فطلقها ثلاثا وتزوجت بذمي بنكاح
صحيح ووطئها فإنها تحل للأول عند من أجاز من أصحابنا العقد عليهن ، وبه قال
أبو حنيفة وأهل العراق والشافعي .
وقال مالك : لا يبيحها للأول ، بناه على أصله إن أنكحة أهل الذمة عنده
فاسدة ، والوطء في النكاح الفاسد لا يبيحها للأول .
دليلنا : قوله تعالى : حتى تنكح زوجا غيره ، ولم يفرق ، وأيضا فإن أنكحة
أهل الكفر صحيحة عندنا يدل عليه قوله تعالى : وامرأته حمالة الحطب ، فأضاف
المرأة إلى أبي لهب ، وهذه الإضافة تقتضي الزوجية ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله
رجم يهوديين زنيا فلو لا أنها كانت موطوءة بنكاح صحيح لما رجمهما لأنهما لا
يكونان محصنين إلا بنكاح صحيح .
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١