تحل له حتى تنكح زوجا غيره فيطأها فالوطء من الثاني يشترط لتحل للأول ،
وبه قال علي عليه الصلاة والسلام وابن عمر وجابر وعائشة وجميع الفقهاء إلا
سعيد بن المسيب فإنه لم يعتبر الوطء ، وإنما اعتبر النكاح الذي هو العقد .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فالتحريم حاصل بلا خلاف ولم يدل دليل
على رفع التحريم بمجرد العقد ، فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة .
وروى سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت : أتت
زوجة رفاعة بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : طلقني رفاعة وبت
طلاقي وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة أم لا ؟ فقالت : نعم ، فقال : لا
حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .
وروى سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن عمر أنه قال : سئل النبي
صلى الله عليه وآله عن امرأة طلقها زوجها ثلاثا ثم تزوجت بآخر لم يصبها فطلقها أفتحل
للأول ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا حتى تذوق العسيلة .
مسألة 7 : إذا نكحت نكاحا فاسدا ودخل بها الزوج الثاني لا تحل به
للأول ، وللشافعي فيه قولان : قال في الجديد مثل ما قلناه ، وبه قال مالك ، وقال
في القديم : إنها تحل .
دليلنا : قوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، وإطلاق
النكاح الذي أمر الله تعالى به وإباحة النكاح الصحيح دون النكاح الفاسد فمن
ألحق الفاسد به فعليه الدلالة .
مسألة 8 : إذا تزوجت بمراهق قرب من البلوغ وينتشر عليه ويعرف لذة
الجماع ودخل بها فإنها تحل للأول ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : لا تحل
للأول .
الينابيع الفقهية — صفحة 50
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠