قال قوم : الاعتبار في الكفارة المرتبة بحال الوجوب ، وقال قوم : بحال الأداء ،
وقال قوم : الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء ، والذي يقوى
عندي أن الاعتبار بحال الأداء .
فمن قال : إن الاعتبار بحال الوجوب ، قال : ينظر في حال المكفر في ذلك
الوقت :
فإن كان قادرا على الإعتاق ففرضه العتق ، ويستقر ذلك في ذمته ، فإن تلف ماله
وأعسر بعد ذلك لم يسقط عنه العتق ، ولا يجوز له التكفير بالصوم ، بل العتق باق في
ذمته حتى يقدر عليه ، ويعتق ، غير أنه يستحب له أن يصوم شهرين خوفا من أن
يموت قبل أن يعتق ، وإن لم يكن قادرا على العتق ففرضه الصوم ، ويستقر ذلك في
ذمته ، فإن أيسر بعد ذلك لم يلزمه العتق ، وجاز له التكفير بالصيام ، فإن كفر
بالإعتاق فقد أتى بالأفضل .
ومن قال : الاعتبار بحال الأداء - على ما اخترناه - ، فإنه قال : إن كان في تلك
الحالة عاجزا عن العتق ففرضه الصوم ، فلا يلزمه العتق وإن كان فيما قبل قادرا عليه ،
فيعتبر حاله عند التكفير .
ومن قال : الاعتبار بأغلظ الحالين ، قال : متى قدر على العتق من حين الوجوب
إلى حال أدائها وإخراجها لزمه العتق ، وإن عجز في الأحوال كلها كان فرضه الصوم .
الحقوق على ثلاثة أضرب : حق يفوت بالتأخير ، وحق لا يفوت وليس في
تأخيره ضرر ، وحق لا يفوت لكن في تأخيره ضرر .
فأما الحق الذي يفوت بالتأخير كالصلاة والطهارة ، فإذا دخل عليه الوقت وهو
عادم للماء في موضعه وكان واجدا له أو لثمنه في بلده لا يلزمه أن يصبر حتى يصل
إلى الماء بل يتيمم ويصلي ، لأنه إن أخر فاتت الصلاة .
وأما ما لا يفوت وليس في تأخيره ضرر ، فهو كفارة الجماع والقتل واليمين ، فإذا
عدم العتق فيها أو عدم الأجناس الثلاثة في كفارة اليمين ، وكان قادرا على ذلك أو
الينابيع الفقهية — صفحة 349
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٩