تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قال قوم : الاعتبار في الكفارة المرتبة بحال الوجوب ، وقال قوم : بحال الأداء ، وقال قوم : الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء ، والذي يقوى عندي أن الاعتبار بحال الأداء . فمن قال : إن الاعتبار بحال الوجوب ، قال : ينظر في حال المكفر في ذلك الوقت : فإن كان قادرا على الإعتاق ففرضه العتق ، ويستقر ذلك في ذمته ، فإن تلف ماله وأعسر بعد ذلك لم يسقط عنه العتق ، ولا يجوز له التكفير بالصوم ، بل العتق باق في ذمته حتى يقدر عليه ، ويعتق ، غير أنه يستحب له أن يصوم شهرين خوفا من أن يموت قبل أن يعتق ، وإن لم يكن قادرا على العتق ففرضه الصوم ، ويستقر ذلك في ذمته ، فإن أيسر بعد ذلك لم يلزمه العتق ، وجاز له التكفير بالصيام ، فإن كفر بالإعتاق فقد أتى بالأفضل . ومن قال : الاعتبار بحال الأداء - على ما اخترناه - ، فإنه قال : إن كان في تلك الحالة عاجزا عن العتق ففرضه الصوم ، فلا يلزمه العتق وإن كان فيما قبل قادرا عليه ، فيعتبر حاله عند التكفير . ومن قال : الاعتبار بأغلظ الحالين ، قال : متى قدر على العتق من حين الوجوب إلى حال أدائها وإخراجها لزمه العتق ، وإن عجز في الأحوال كلها كان فرضه الصوم . الحقوق على ثلاثة أضرب : حق يفوت بالتأخير ، وحق لا يفوت وليس في تأخيره ضرر ، وحق لا يفوت لكن في تأخيره ضرر . فأما الحق الذي يفوت بالتأخير كالصلاة والطهارة ، فإذا دخل عليه الوقت وهو عادم للماء في موضعه وكان واجدا له أو لثمنه في بلده لا يلزمه أن يصبر حتى يصل إلى الماء بل يتيمم ويصلي ، لأنه إن أخر فاتت الصلاة . وأما ما لا يفوت وليس في تأخيره ضرر ، فهو كفارة الجماع والقتل واليمين ، فإذا عدم العتق فيها أو عدم الأجناس الثلاثة في كفارة اليمين ، وكان قادرا على ذلك أو
الينابيع الفقهية — صفحة 349 | علي أصغر مرواريد