كتاب الإيلاء
الإيلاء في اللغة : عبارة عن اليمين عن كل شئ ، يقال : آلى يولي إيلاء ، فهو
مول ، والألية اليمين ، وجمعه ألايا ، ومنه قول الشاعر :
فآليت لا آتيك إن كنت محرما ولا أبتغي جارا سواك مجاورا
ويقال : تألى يتألى تاليا فهو متأل ، ومنه قوله " تألى أن لا يفعل خيرا " يعني
حلف ، ويقال أيضا : ائتلى يأتلي ائتلاءا فهو مؤتل ، ومنه قوله تعالى : " ولا يأتل أولوا
الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى " يعني لا يحلف ، هذا وضعه في اللغة .
وقد انتقل في الشرع إلى ما هو أخص منه ، وهو إذا حلف ألا يطأ امرأته ،
والأصل في ذلك كتاب الله وإجماع الأمة ، قال الله تعالى : " للذين يؤلون من نسائهم
تربص أربعة أشهر فإن فاء وفإن الله غفور رحيم ، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع
عليم " .
فأخبر عن حكم من حلف لا يطأ زوجته ، فأخبر أنه يتربص أربعة أشهر ، فإن فاء
- يعني جامع - فإن الله يغفر له ، وإن عزم الطلاق فإن الله يسمع ذلك منه ، ولا خلاف
بين الأمة في ذلك ، وإنما الخلاف في أعيان المسائل .
فإذا ثبت ذلك فاختلف الناس في الإيلاء الشرعي على أربعة مذاهب ، فالذي