تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إذا قال لزوجته : طلقي نفسك ، فعندنا أن ذلك باطل ، وعندهم إن طلقت نفسها على الفور بحيث يكون طلاقها جوابا لكلامه صح ، وإن تراخي عن هذا الوقت لم يصح لأنه بمنزلة الموهوب إذا لم يقبله الموهوب له على الفور لم يصح . وإذا قال لها : طلقي نفسك بألف ، كان مثل ذلك عندنا باطل ، وعندهم على الفور . ولو قال لغيره : طلق زوجتي على ألف ، لم يكن على الفور ، لأنه توكيل ، والأول تمليك ، ألا ترى أنه إذا قال لغيره : بعتك هذا المتاع ، اقتضى القبول على الفور ، ولو قال : وكلتك في البيع بألف ، لم يقتض ذلك الفور . فإذا ثبت هذان الفصلان فمتى قال لها : أمرك بيدك فطلقي نفسك إن ضمنت ألفا ، فهاهنا جعل طلاقها إليها بشرط أن تضمن الألف ، فهو على الفور ، فإن تراخي لم يصح . وإن لم يتراخ نظرت : فإن طلقت نفسها وضمنت الألف أو ضمنت الألف وطلقت نفسها فمتى فعلت أحد الأمرين على الفور على أي وجه كان وقع الطلاق ، لأن الصفة وجدت ، وإن طلقت نفسها ولم تضمن أو ضمنت الألف ولم تطلق نفسها لم يقع الطلاق لأنه لم يجتمع الشرطان . وعندنا أنهما مثل الأول لا يقع على حال على الصحيح من المذهب . إذا قال لها : إن أعطيتني عبدا فأنت طالق ، فهذا على الفور عندهم ، فإذا أعطته أي عبد كان وقع الطلاق صغيرا كان أو كبيرا ، صحيحا كان أو معيبا ، وعلى أي صفة كان ، لأن اسم العبد يقع عليها ، ولا يملك العبد لأنه عوض مجهول ، فلم يصح في معاوضة كما لم يصح في بيع ، وله عليها مهر المثل ، وعندنا أن هذا لا يصح لأنه طلاق بشرط ، فلا يصح ، والحكم في المدبر والمعتق نصفه كالحكم في العبد القن سواء . وأما إن أعطته مكاتبا أو عبدا مغصوبا لم يقع الطلاق ، لأن طلاق العطية يقتضي إعطاء ما يصح أن يملكه المعطي ، هذا إذا علق طلاقها بعبد .