أحدهما : - وهو الأظهر - أن معنى الكلام إن دخلت الدار فأنت طالق لا بل
زينب أي بل زينب تطلق دونك ، فقد علق طلاق عمرة بدخولها ورجع فعلق بدخولها
طلاق زينب ، فلا يقبل رجوعه في زينب ما استدركه ، فإذا دخلت عمرة طلقت هي
وزينب طلقة طلقة ، وإن دخلت زينب لا تطلق هي ولا عمرة ، لأنه ما علق بدخول
زينب طلاق أحد وإنما علق طلاق زينب بدخول غيرها .
والوجه الثاني : معنى الكلام " لا بل زينب تطلق بدخولها " ، فعلى هذا قد
علق طلاق عمرة بدخولها ، وعلق طلاق زينب بدخولها ، أعني بدخول زينب ،
فإن دخلت زينب طلقت وإن دخلت عمرة طلقت عمرة ، ولم تطلق زينب والتفريع
على الأول .
إذا قال لها : أنت طالق إن شئت لا بل زينب ، معناه بل تطلق زينب إن شئت ،
فعلى هذا إن شاءت عمرة طلاقها وحدها طلقت وحدها ، وإن شاءت طلاق زينب
طلقت زينب وحدها ، وإن شاءت طلاقها وطلاق زينب طلقتا معا ، وعندنا أنها مثل
ما تقدم لا حكم لها .
فرع :
إذا قال لها : إن دخلت الدار إن أكلت الخبز فأنت طالق ، فإن أتت بالصفة
على ترتيب اليمين وهو إن دخلت ثم أكلت لم تطلق ، وإن عكست فأكلت أولا ثم
دخلت وقع الطلاق ، لأن الصفة إذا كانت شرطا بعد شرط كان الشرط الثاني شرطا في
وقوع الشرط الأول فيكون مؤخرا في اللفظ مقدما في المعنى .
ويتبين هذا بأن يجعل مكان " إن " الثانية " إذا " فيقول : أنت طالق إن دخلت إذا
أكلت ، فقد بان أن دخولها كان إذا أكلت ، وقد ورد في القرآن بمثل هذا قال الله
تعالى : " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " أي
إذا كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي .
قالوا هذا في حق العالم العارف باللغة ، فأما إن كان هذا من العامة فعلى ما
الينابيع الفقهية — صفحة 232
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٢