تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مسألة 51 : إذا قذف زوجته وهي حامل فله أن يلاعنها وينفي نسب الولد سواء كان جامعها في الطهر الذي قذفها فيه بالزنى أو لم يجامعها وسواء جامعها قبل القذف أو بعده ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وعطاء . وذهب مالك إلى أنه إن أضاف الزنى إلى طهر لم يجامعها فيه كان له أن يلاعن وينفي النسب ، وإن أضافه إلى طهر جامعها فيه لم يكن له أن يلاعن لنفي النسب لكن يلاعن لإسقاط الحد . دليلنا : إجماع الفرقة على أن له أن يلاعن ولم يفصلوا ، وقوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم . . . الآية ، ولم يفصل . مسألة 52 : إذا قذف أجنبيا أو أجنبية أو زوجة وكان المقذوف محصنا فلزمه الحد فقبل أن يقيم عليه الحد ثبت أن المقذوف زنى إما ببينة أو بإقراره ، فإن الحد لا يسقط عن القاذف ، وبه قال المزني وأبو ثور . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وعامة الفقهاء : أنه يسقط الحد عن القاذف ووجب على المقذوف حد الزنى . دليلنا : أنه ثبت وجوب الحد عليه بالإجماع ، وإسقاطه يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ، والاعتبار بوجود الإحصان حال القذف ، وقد وجد ذلك وما تجدد من الزنى لم يرفع الإحصان الذي كان موجودا حال القذف فلم يسقط به الحد . مسألة 53 : إذا قذف زوجته بالزنى ولم يلاعن فحد ثم قذفها ثانيا بذلك الزنى فإنه يجب عليه الحد ثانيا وإن قذفها ولاعنها ثم عاد فقذفها ثانيا بذلك الزنى فلا حد عليه . وقال الشافعي : لا حد عليه في الموضعين لأنه في الأول محكوم بكذبه ، وفي الثاني محكوم بصدقه ، والقذف يكون بما يحتمل الصدق والكذب .