الإصابة .
ومن أصحاب الشافعي من قال : تأثير الخلوة على قوله القديم أن القول قول
من يدعي الإصابة كما قال مالك إلا أنه لا يفصل الخلوة في بيته كانت أو في
بيتها ، وليس هذا كما قال هذا القائل ، فإن الشافعي قد نص في القديم على مثل ما
ذهبت إليه أبو حنيفة .
دليلنا : قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
فريضة فنصف ما فرضتم ، ولم يستثن الخلوة فوجب حملها على عمومها .
ووجه الدلالة من الآية أنه لا يخلو من أن يكون المسيس عبارة عن اللمس
باليد أو عن الخلوة أو عن الوطء ، فبطل أن يراد به اللمس باليد لأن ذلك لم يقل
به أحد ولا اعتبره ، وبطل أن يراد به الخلوة لأنه لا يعبر به عن الخلوة لا حقيقة ولا
مجازا ويعبر به عن الجماع بلا خلاف ، فوجب حمله عليه .
على أنه أجمعت الصحابة على أن المراد من الآية بالمسيس " الجماع " روي
ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ، وروي عن عمر أنه قال : إذا أغلق الباب
وأرخى الستر فقد وجب المهر ، وما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم ، ومعلوم أن
العجز من الزوج لا يكون عن الخلوة ولا عن اللمس باليد ثبت أنه أراد به الإصابة .
وأيضا قال الله تعالى في آية العدة : ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما
لكم عليهن من عدة تعتقدونها ، ولم يفصل ، وأيضا روايات أصحابنا قد ذكرناها في
ذلك في الكتاب المذكور ، وبينا الوجه فيما يخالفها ، وأيضا الأصل براءة الذمة ،
فمن أوجب جميع المهر على الرجل والعدة على المرأة بالخلوة فعليه الدلالة .
مسألة 43 : إذا تزوج امرأة وأمهرها عبدا مطلقا ، فقال : تزوجتك على عبد ،
فالنكاح صحيح ، ويلزمه عندنا عبد وسط من العبيد ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال :
يعطيها عبدا بين عبدين وهو أوسط العبيد - عبد سندي أو عبد منصوري فإنه
أوسط العبيد - وكذلك عندنا إذا تزوجها على دار مطلقة فلها دار وسط بين
الينابيع الفقهية — صفحة 87
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٧