تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الإصابة . ومن أصحاب الشافعي من قال : تأثير الخلوة على قوله القديم أن القول قول من يدعي الإصابة كما قال مالك إلا أنه لا يفصل الخلوة في بيته كانت أو في بيتها ، وليس هذا كما قال هذا القائل ، فإن الشافعي قد نص في القديم على مثل ما ذهبت إليه أبو حنيفة . دليلنا : قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ، ولم يستثن الخلوة فوجب حملها على عمومها . ووجه الدلالة من الآية أنه لا يخلو من أن يكون المسيس عبارة عن اللمس باليد أو عن الخلوة أو عن الوطء ، فبطل أن يراد به اللمس باليد لأن ذلك لم يقل به أحد ولا اعتبره ، وبطل أن يراد به الخلوة لأنه لا يعبر به عن الخلوة لا حقيقة ولا مجازا ويعبر به عن الجماع بلا خلاف ، فوجب حمله عليه . على أنه أجمعت الصحابة على أن المراد من الآية بالمسيس " الجماع " روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ، وروي عن عمر أنه قال : إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب المهر ، وما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم ، ومعلوم أن العجز من الزوج لا يكون عن الخلوة ولا عن اللمس باليد ثبت أنه أراد به الإصابة . وأيضا قال الله تعالى في آية العدة : ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتقدونها ، ولم يفصل ، وأيضا روايات أصحابنا قد ذكرناها في ذلك في الكتاب المذكور ، وبينا الوجه فيما يخالفها ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب جميع المهر على الرجل والعدة على المرأة بالخلوة فعليه الدلالة . مسألة 43 : إذا تزوج امرأة وأمهرها عبدا مطلقا ، فقال : تزوجتك على عبد ، فالنكاح صحيح ، ويلزمه عندنا عبد وسط من العبيد ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال : يعطيها عبدا بين عبدين وهو أوسط العبيد - عبد سندي أو عبد منصوري فإنه أوسط العبيد - وكذلك عندنا إذا تزوجها على دار مطلقة فلها دار وسط بين