وقال أبو حنيفة : إن أفضي زوجته فلا يجب عليه بالإفضاء شئ ، وإن كانت
أجنبية نظرت : فإن كان الوطء في نكاح فاسد ، فإن كان البول مسترسلا فلها مهر
مثلها ولها كمال الدية ، فإن كان مستمسكا فلها المهر وثلث الدية كالجائفة ، وإن
استكره امرأة على هذا فلا مهر لها والدية على ما فصلناه .
وقال مالك : عليه حكومة ، والكلام في المسألة في كتاب الديات وهاهنا ما
يختص الزوجية .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وطريقة الاحتياط لبراءة
الذمة تقتضيه .
مسألة 42 : إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها ، واختلف الناس فيه
على ثلاثة مذاهب :
فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ويرجع عليه نصف
الصداق ولا عدة عليها ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا ، وبه قال في الصحابة
ابن عباس وابن مسعود ، وفي التابعين الشعبي وابن سيرين وفي الفقهاء الشافعي
وأبو ثور .
وذهبت طائفة إلى أن الخلوة كالدخول يستقر بها المسمى ويجب عليها
العدة ، وبه قال قوم من أصحابنا ، وروي في ذلك أخبار من طريق أصحابنا ،
وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وبه قال عمر بن الخطاب وابن عمر ، وفي
التابعين الزهري ، وفي الفقهاء الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ، وهو نص قول
الشافعي في القديم .
وذهبت طائفة إلى أنها إن كانت خلوة تامة فالقول قول من يدعي الإصابة ،
وبه قال مالك بن أنس ، قال : والخلوة التامة أن يزفها الزوج إلى بيته ويخلو بها ،
وإن لم تكن تامة مثل أن خلا بها في بيت والدها ما لم تزل حشمة وإن طالت
مدته عندهم وارتفعت الحشمة صارت خلوة تامة فنقول : القول قول من يدعي
الينابيع الفقهية — صفحة 86
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٦