واستولى عليها ، ومع هذا فلم يقع الفسخ بينهما .
وأيضا فصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل أسلمت زوجتاهما ، وخرجت
زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحارث خلفه إلى الساحل فردته وأخذت له الأمان ،
وكانت زوجة صفوان فاختة بنت الوليد بن المغيرة أخذت الأمان لزوجها ، وكان
خرج إلى الطائف فرجع واستعار النبي صلى الله عليه وآله منه أدرعا ، وخرج
مع النبي صلى الله عليه وآله إلى هوازن ورجع معه إلى مكة ، ثم أسلم وأسلم
عكرمة فردت عليهما امرأتاهما بعد أن اختلف الدار بهما فعلا وحكما ، فإن مكة
دار الإسلام والطائف يومئذ دار الحرب وكذلك الساحل ، فعلم بذلك أن
الاختلاف في الدار لا اعتبار به ، وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله
رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص بالعقد الأول .
مسألة 107 : إذا كانا جميعا في دار الحرب ودار الإسلام فأسلم أحدهما قبل
الدخول وقع الفسخ في الحال ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يقف على مضى العدة ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض إذا لم
تختلف بهما الدار سواء كانا في دار الحرب أو دار الإسلام .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فكل من قال أن اختلاف الدار لا يؤثر
بالفسخ قال بما قلناه ، وقد دللنا على ذلك في المسألة الأولى ، وأيضا فإن الفسخ
يجري مجرى الطلاق ، فكما لو طلقها لم تجب عليها العدة ، فكذلك إذا انفسخ
العقد .
مسألة 108 : إذا جمع في العقد بين الأم والبنت في حال الشرك بلفظ
واحد ثم أسلم كان له إمساك أيتهما شاء ويفارق الأخرى ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه وهو أقواهما عنده ، والآخر يمسك البنت ويخلى الأم وهو
اختيار المزني .
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩