تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
واستولى عليها ، ومع هذا فلم يقع الفسخ بينهما . وأيضا فصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل أسلمت زوجتاهما ، وخرجت زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحارث خلفه إلى الساحل فردته وأخذت له الأمان ، وكانت زوجة صفوان فاختة بنت الوليد بن المغيرة أخذت الأمان لزوجها ، وكان خرج إلى الطائف فرجع واستعار النبي صلى الله عليه وآله منه أدرعا ، وخرج مع النبي صلى الله عليه وآله إلى هوازن ورجع معه إلى مكة ، ثم أسلم وأسلم عكرمة فردت عليهما امرأتاهما بعد أن اختلف الدار بهما فعلا وحكما ، فإن مكة دار الإسلام والطائف يومئذ دار الحرب وكذلك الساحل ، فعلم بذلك أن الاختلاف في الدار لا اعتبار به ، وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص بالعقد الأول . مسألة 107 : إذا كانا جميعا في دار الحرب ودار الإسلام فأسلم أحدهما قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يقف على مضى العدة ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض إذا لم تختلف بهما الدار سواء كانا في دار الحرب أو دار الإسلام . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فكل من قال أن اختلاف الدار لا يؤثر بالفسخ قال بما قلناه ، وقد دللنا على ذلك في المسألة الأولى ، وأيضا فإن الفسخ يجري مجرى الطلاق ، فكما لو طلقها لم تجب عليها العدة ، فكذلك إذا انفسخ العقد . مسألة 108 : إذا جمع في العقد بين الأم والبنت في حال الشرك بلفظ واحد ثم أسلم كان له إمساك أيتهما شاء ويفارق الأخرى ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه وهو أقواهما عنده ، والآخر يمسك البنت ويخلى الأم وهو اختيار المزني .