مسألة 104 : إذا انتقلت إلى دين يقر عليه أهله ، مثل أن انتقلت إلى يهودية أو
نصرانية ، إن كانت مجوسية أو كانت وثنية فانتقلت إلى اليهودية أو النصرانية
أقررناها عليه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه والآخر لا يقرون عليه ، فإذا قال :
يقرون ، فلا كلام ، وإذا قال : لا يقرون ، ما الذي يفعل بها ؟ على قولين : أحدهما لا
يقبل غير الإسلام ، والثاني يقبل الإسلام أو الدين الذي كانت عليه لا غير .
فإذا قال : تقر على ما انتقلت إليه ، فإن كانت مجوسية أقرت في حقها دون
النكاح ، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وإن كانت يهودية أو
نصرانية فإنها تقر على النكاح .
وإن قال : لا تقر على ما انتقلت إليه ، فهي مرتدة ، فإن كان قبل الدخول وقع
الفسخ في الحال ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة .
دليلنا : أن ما ذكرناه مجمع عليه ، وما ادعاه ليس عليه دليل ، وأيضا
الأصل بقاء العقد ، والحكم بفسخه في الحال أو فيما بعد يحتاج إلى دليل .
مسألة 105 : إذا كانا وثنيين أو مجوسيين أو أحدهما مجوسيا والآخر وثنيا
فأيهما أسلم فإن كان قبل الدخول بها وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعده
وقف على انقضاء العدة ، فإن أسلما قبل انقضائها فهما على النكاح ، وإن انقضت
العدة انفسخ النكاح .
وهكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة سواء كان في دار الحرب أو في
دار الإسلام ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك : إذا أسلمت الزوجة مثل ما قلناه ، وإن أسلم الزوج وقع الفسخ
في الحال سواء كان قبل الدخول أو بعده .
وقال أبو حنيفة : إن كانا في دار الحرب وقف على مضى ثلاث حيض إن
كانت من أهل الأقراء ، أو ثلاثة أشهر إن كانت من أهل الشهور ، فإن لم يسلم
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦