أصحابه من قال : الفسق لا يقدح في الولاية كقول أبي حنيفة وقولنا ، وليس
بشئ عندهم .
دليلنا : قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم ، ولم يفصل ، وأيضا فقد ثبت أن
له الولاية قبل الفسق ، فمن ادعى أنها زالت بالفسق فعليه الدلالة ، وما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ، محمول
على الفضل والاستحباب دون رفع الإجزاء على أن قوله " مرشد " يقتضي أن
يكون مرشدا لغيره ، فمن أين أنه لا بد أن يكون رشيدا في نفسه ؟ على أن هذا الخبر
المشهور منه أنه موقوف على ابن عباس ، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله ،
وما كان كذلك لا يجب العمل به .
في عدم احتياج النكاح بالشهود
مسألة 13 : لا يفتقر النكاح في صحته إلى شهود .
وبه قال في الصحابة الحسين بن علي عليهما السلام وابن الزبير وابن عمر ،
وإليه ذهب عبد الرحمان بن مهدي ويزيد بن هارون ، وبه قال أهل الظاهر .
وقال الشافعي : لا يصح إلا بشاهدين عدلين ذكرين ، ورووا ذلك عن علي
عليه السلام وعمر وابن عباس ، وبه قال الحسن البصري والنخعي ، وفي الفقهاء
الأوزاعي والثوري وأحمد .
وقال مالك : من شرطه ترك التواصي بالكتمان فإن تواصوا بالكتمان بطل
وإن حضره الشهود ، وإن لم يتواصوا بالكتمان صح وإن لم يكن شهود ، هكذا
حكاه الأبهري ، وكان يحكى أن من شرطه الإشارة وهي الشهادة ، والصحيح
الأول .
وقال أبو حنيفة : من شرطه الشهادة وليس من شرطها العدالة ولا الذكورة
فقال : يجوز بشهادة عدلين وفاسقين وأعميين ومحدودين في قذف ، وبشاهد
وامرأتين .