تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أصحابه من قال : الفسق لا يقدح في الولاية كقول أبي حنيفة وقولنا ، وليس بشئ عندهم . دليلنا : قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم ، ولم يفصل ، وأيضا فقد ثبت أن له الولاية قبل الفسق ، فمن ادعى أنها زالت بالفسق فعليه الدلالة ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ، محمول على الفضل والاستحباب دون رفع الإجزاء على أن قوله " مرشد " يقتضي أن يكون مرشدا لغيره ، فمن أين أنه لا بد أن يكون رشيدا في نفسه ؟ على أن هذا الخبر المشهور منه أنه موقوف على ابن عباس ، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وما كان كذلك لا يجب العمل به .

في عدم احتياج النكاح بالشهود

مسألة 13 : لا يفتقر النكاح في صحته إلى شهود . وبه قال في الصحابة الحسين بن علي عليهما السلام وابن الزبير وابن عمر ، وإليه ذهب عبد الرحمان بن مهدي ويزيد بن هارون ، وبه قال أهل الظاهر . وقال الشافعي : لا يصح إلا بشاهدين عدلين ذكرين ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام وعمر وابن عباس ، وبه قال الحسن البصري والنخعي ، وفي الفقهاء الأوزاعي والثوري وأحمد . وقال مالك : من شرطه ترك التواصي بالكتمان فإن تواصوا بالكتمان بطل وإن حضره الشهود ، وإن لم يتواصوا بالكتمان صح وإن لم يكن شهود ، هكذا حكاه الأبهري ، وكان يحكى أن من شرطه الإشارة وهي الشهادة ، والصحيح الأول . وقال أبو حنيفة : من شرطه الشهادة وليس من شرطها العدالة ولا الذكورة فقال : يجوز بشهادة عدلين وفاسقين وأعميين ومحدودين في قذف ، وبشاهد وامرأتين .