بالفرقة ، وهل عليه التعزير ؟ على وجهين .
للرجل أن يزوج بنته الصغيرة بعبد ، ومن راعى الحرية في الكفاءة قال : لا
يجوز ، فأما الكبيرة إذا رضيت به فلا خلاف أنه يجوز ، وكذلك له أن يزوجها
بمجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصي ، ومتى زوجها من واحد من هؤلاء صح
العقد .
ومن خالف قال فيه قولان : أحدهما باطل ، والآخر صحيح ، فإذا قال
صحيح فهل عليه فسخ النكاح ؟ على وجهين : أحدهما عليه الفسخ ، والثاني
ليس له الفسخ لأنه طريق الشهوة وقد تختار المرأة المقام مع واحد ممن ذكرناه ،
فمن قال : يفسخ ، فلا كلام ، ومن قال : يؤخر حتى يبلغ ، فإن اختارت المقام معه
كان ذلك لها ، وإن اختارت الفسخ فسخت ، وهذا هو الصحيح .
وله أن يكره أمته على تزويج العبد بلا خلاف ، وليس له أن يكرهها على
تزويج وأحد من الناس ، فإن خالف فزوجها فهل يصح النكاح ؟ فيه قولان
كالصغيرة .
وأما إذا كانت معيبة فزوجها ممن به عيب ، فإن اختلف العيبان مثل أن
كانت مجنونة فزوجها بأبرص ، أو برصاء فزوجها بمجذوم ، فليس ذلك له ، وإن
اتفقا في العيب فيه وجهان ، فمن قال : ليس له ذلك فإذا خالف فهل يصح أم لا ؟
قيل فيه قولان ، وإذا قال : صحيح ، فهل عليه الفسخ ؟ فعلى وجهين .
وأما الكلام في نكاح ولده الصغير ممن به هذه العلل كلها ، كالحكم في
البنت ، فإن خالف فأنكحه واحدة منهن فهل يصح أم لا ؟ على قولين على ما
مضى في البنت ، أقواهما عندي أنه صحيح ، غير أن للابن الفسخ إذا بلغ ،
وكذلك القول في البنت سواء ، وأما تزويجه بأمة فعند بعضهم باطل ، لأنه ليس
بكفء له ، لأن نكاح الأمة لا يجوز إلا بشرطين : عدم الطول وخوف العنت ،
وهذا إذا كان عادما للطول فإنه لا يخاف العنت لصغيرة ، وهذا قوي .
إذا كان للحرة أمة جاز لها تزويج أمتها ، وقال بعضهم : لا يجوز ، وإنما يجوز
الينابيع الفقهية — صفحة 165
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٥