تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
هربت العاقلة لأنها في مقابلة الاستمتاع . الرابعة : إذا كان زوجها عاقلا وهي مجنونة صح أن يولي عنها ، لأن الإيلاء أن يمتنع من وطئها بعقد يمين أكثر من أربعة أشهر ، فإذا كان عاقلا صح هذا ويضرب له المدة ، فإذا تربص أربعة أشهر لم يملك أحد المطالبة عليه بفيئة ولا بطلاق ، ولأن من النساء من تختار المقام مع زوجها على ذلك . إذا قذف الرجل زوجته المجنونة لا حد عليه ، لأن الله تعالى قال : " والذين يرمون المحصنات " يعني العفائف ، والمجنونة لا توصف بذلك بلا خلاف ، ومتى أراد اللعان فلا يخلو : أن تكون حائلا أو حاملا . فإن كانت حائلا لم يكن له اللعان لأن المقصود به درء الحد أو نفي نسب وليس هاهنا واحد منهما ، وفيهم من قال : له اللعان هاهنا ليوقع الفرقة المؤبدة ، وهو ضعيف عندهم . وإن كانت حاملا فوضعت كان له اللعان على نفيه ، لأن نفي الولد من المجنونة كنفيه من العاقلة ، فإذا التعن تعلق به أربعة أحكام : نفي النسب ، ودرء الحد ، وإيقاع الفرقة ، والتحريم المؤبد ، فيتعلق به ثلاثة منها غير درء الحد ، لأنه لم يجب عليه ، وقال قوم : هذا خلاف الإجماع لأن أحدا لم يقل بذلك . ويقوى في نفسي أنه ليس له اللعان لأن لعانه لا تأثير له ، وإنما تتعلق أحكام اللعان بلعانهما معا ، وهاهنا لا يصح منها اللعان ، ومن خالف في ذلك بناه على أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الرجل وحده ، وعلى هذا إذا أتت زوجته المجنونة بولد من الزنى لحق به ، لأنه لا طريق له إلى نفيه عن نفسه ، وكذلك إن قذف زوجته بالزنى وكذبته لا عنها ونفي ولدها ، وإن صدقته وقالت : أنا زنيت وأتيت به من زنا ، لحقه ولم يكن له أن يلاعن لأنها ولدته على فراشه . فإذا ثبت هذا فمن قال تتعلق به ثلاثة أحكام قال : إن أكذب الزوج نفسه فالأصل في من لاعن زوجته ثم أكذب نفسه أن يقبل منه ما عليه دون ما له ، والذي عليه لحوق النسب ووجوب الحد ، والذي له زوال الفرقة وارتفاع التحريم المؤبد
الينابيع الفقهية — صفحة 164 | علي أصغر مرواريد