وخالف جميع الفقهاء في ذلك على ما مضى في كتاب الزكاة ، وقالوا : في
مال التجارة الزكاة ، والفائدة تضم إلى الأصل .
وعلى من تجب الزكاة ؟ للشافعي فيه قولان :
أحدهما : تجب زكاة الكل على رب المال إذا قال أن العامل لا يملك الربح
بالظهور ، وإنما يملكه بالمقاسمة . وبه قال أكثر أهل العراق ، واختاره المزني ، وهو
أضعف القولين .
والقول الثاني : أن على رب المال زكاة الأصل ، وزكاة حصته من الربح ،
وعلى العامل زكاة ما يخصه من الربح .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الزكاة في الذمة
أو المال يحتاج إلى دليل .
مسألة 12 : إذا قال : خذ هذا المال قراضا على أن يكون الربح كله لي .
كان ذلك قراضا فاسدا ، ولا يكون بضاعة . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يكون هذا بضاعة .
دليلنا : أن لفظ القراض يقتضي أن يكون الربح بينهما ، فإذا شرط الربح
لنفسه كان فاسدا ، كما لو شرط الربح للعامل .
مسألة 13 : إذا كان العامل نصرانيا ، فاشترى بمال القراض خمرا أو
خنزيرا ، أو باع خمرا ، مثل أن كان عصيرا فاستحال خمرا فباعه ، كان جميع
ذلك باطلا . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : البيع والشراء صحيحان .
وقال أبو يوسف ومحمد : الشراء صحيح والبيع باطل .
والفصل بينهما أن الوكيل يملك أولا عندهم ، ثم ينتقل المال عنه إلى
الموكل . فإذا كان العامل نصرانيا صح أن يملك الخمر ، فصح الشراء وليس
الينابيع الفقهية — صفحة 53
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣