كذلك البيع ، لأن الملك ينتقل عن الموكل إلى المشتري ، ولا يملك الوكيل
شيئا في الوسط ، فلهذا لم يصح .
دليلنا : أن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف ، وجواز التصرف في المحرمات
يحتاج إلى دلالة .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : إن الله تعالى حرم الكلب وحرم ثمنه ،
وحرم الخمر وحرم ثمنها .
مسألة 14 : إذا قال اثنان لواحد : خذ هذا المال قراضا ولك النصف من
الربح ، ثلثه من مال هذا ، وثلثاه من مال الآخر ، والنصف الباقي بيننا نصفين .
قال الشافعي : القراض فاسد .
وقال أبو حنيفة وأبو ثور : يصح ، ويكون على ما شرطاه ، لأنهما قد جعلا له
نصف جميع المال ، فكان الباقي بينهما على ما شرطاه .
وقال أصحاب الشافعي : هذا غلط ، لأن أحدهما إذا شرط الثلث والآخر
الثلثين بقي نصف الربح لهما وهو تسعة مثلا ، وكان من سبيله أن يكون لأحدهما
منه ستة وللآخر ثلاثة ، فإذا شرطاه نصفين أخذ أحدهما فضلا عن شريكه بحق ماله
سهما ونصف سهم ، لأنه كان يستحق ثلاثة من تسعة فأخذ أربعة ونصف سهم من
تسعة ، وهذا لا يجوز .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع .
والنبي صلى الله عليه وآله قال : المؤمنون عند شروطهم .
ولأن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 15 : إذا دفع إليه ألفا للقراض ، فاشترى به عبدا للقراض ، فهلك
الألف قبل أن يدفعه في ثمنه ، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب .
فقال أبو حنيفة ومحمد : يكون المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا
الينابيع الفقهية — صفحة 54
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤