غير الأول ليقضي به دينه ، ويكون ألف الأول والثاني قراضا ، وهما معا رأس
المال .
وقال مالك : رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين
ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول ، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون المبيع
للعامل والثمن عليه .
ونقل البويطي عن الشافعي أن المبيع للعامل ، والثمن عليه ، ولا شئ على
رب المال ، وهو اختيار أبي العباس ، وهو الذي يقوى في نفسي .
وفي أصحابه من قال بمثل قول أبي حنيفة ، إلا أنه قال : كلما دفع إليه ألفا
وهلكت لزمه أن يدفع إليه ألفا آخر .
وأبو حنيفة : إذا هلكت الألف الثانية لم يلزمه شئ آخر .
دليلنا : أنه لا يخلو أن يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده ، فإن كان
التلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل ، لأنه اشتراه بعد زوال القراض .
وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب المال وعليه أن يدفع الثمن
من ماله الذي سلمه إليه ، فإذا هلك المال تحول الملك إلى العامل ، وكان الثمن
عليه ، لأن رب المال إنما فسح للعامل في التصرف في ألف إما أن يشتريه به بعينه
أو في الذمة ، وينقد منه ولم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه .
مسألة 16 : ليس للعامل أن يبيع بالدين إلا بإذن رب المال . وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة : له ذلك .
دليلنا : أن الأصل أنه لا يجوز له ذلك ، لأنه تصرف في مال الغير ، فإجازته
تحتاج إلى دليل .
مسألة 17 : لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا . وبه قال الشافعي .
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥