ومن شروطها أن يتفق قدر المال الذي تنعقد الشركة في جنسه ، وهو
الدراهم والدنانير ، فإذا كان مال أحدهما أكثر لم تصح هذه الشركة ، أو أخرج
أحدهما من الشركة من ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصح .
وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكتسبه ، قل
ذلك أو كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بمال ، فهذه جملة ما
يشرطونه من الشرائط والموجبات . وبه قال سفيان الثوري والأوزاعي .
دليلنا : أنه لا دليل على صحة ذلك ، وانعقاد الشركة حكم شرعي يحتاج
إلى دلالة شرعية .
وأيضا هذه الشرائط التي ذكروها من اكتساب المال والغرامة باطلة ، فلا
يصح معها الشركة .
وأيضا روي عنه عليه السلام أنه نهى عن الغرر ، وهذا غرر ، لأنه يدخل في
العقد على أن يشاركه في جميع ما يكسبه وما يضمنه بعد ، من غصب وضمان
وكفالة ، وقد يلزمه غرامة ، فيحتاج أن يشاركه فيها على حسب ما دخل عليه في
العقد ، وهذا غرر عظيم .
مسألة 6 : شركة الأبدان عندنا باطلة - وهي أن يشترك الصانعان على أن
ما يرتفع لهما من كسبهما فهو بينهما على حسب شرطهما ، سواء كانا متفقي
الصنعة كالنجارين والخبازين ، أو مختلفي الصنعة كالنجار والخباز - وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يجوز مع اتفاق الصنعة واختلافها ، ولا يجوز في الاحتطاب
والاحتشاش ، والاصطياد والاغتنام .
وقال مالك : يجوز الاشتراك مع اتفاق الصنعة ، ولا يجوز مع اختلافها .
وقال أحمد : يجوز الاشتراك في جميع الصنائع ، وفي الاحتشاش
والاحتطاب ، والاصطياد والاغتنام .
الينابيع الفقهية — صفحة 5
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥