وإذا كانت الإجارة سنة فلا يحتاج أن يذكر أجرة كل شهر ، لأن الغالب من
العادة أن الأجرة لا تختلف في هذا القدر ، وإذا لم يختلف أو كانت الجملة فلا
يحتاج إلى شئ آخر .
وإن كانت إلى ثلاثين سنة ، هل يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة أم لا ؟ قيل
فيه قولان : أحدهما لا يحتاج إلى ذكر ذلك لأن الجملة معلومة وهو الأقوى ،
والثاني لا بد من ذكر كل سنة لأنه ربما انهدمت الدار أو يموت الغلام أو يهرب
فيحتاج أن يعتبر ما مضى أو ما بقي ، وربما نسي ما مضى فلا يدري كيف تتقسط
عليه .
فإذا قيل : يذكر أجرة كل سنة ، ثم انهدمت بعد مضي بعض السنين فإنه
يرجع بالمسمى ، ويقسط عليه على أجرة المسمى ، وإن لم يذكر حين العقد هذا
فإن الإجارة تبطل .
وإذا قيل : لا يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة ، ثم انهدمت الدار ، فإنه يرجع
عليه بأجرة المثل ، ويقسط بأجرة المثل .
إذا اكترى دارا أو عبدا وأراد أن يؤجره من إنسان آخر نظرت : فإن كان
بعد القبض وبعد أن أحدث فيه حدثا فإنه جائز ، وإن كان قبل أن يحدث فلا
يجوز ، وفي الناس من أجاز ذلك وإن لم يحدث فيه حدثا .
وإذا آجره بعد إحداث الحدث ، فلا فرق بين أن يؤجره من المكري أو من
غيره بمثل ما استأجره أو أقل منه أو أكثر .
الإجارة على ضربين : معينة ، وإجارة في الذمة ، فالمعينة أن يستأجر دارا أو
عبدا شهرا أو سنة ، وفي الذمة أن يستأجر من يبني له حائطا أو يخيط له ثوبا ،
وكلاهما يجوز أن يشرط فيه خيار المجلس وخيار الثلاث ، ولا مانع منه لقول
النبي صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم ، وفي الناس من قال : لا يجوز
ذلك .
قد مضى ذكر الأراضي والعقار والدور ، والكلام في البهائم والحيوان فإنه
الينابيع الفقهية — صفحة 260
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٠