المدة التي اشترط حتى يكون أحق بها من مالكها ، والمؤجر يملك الأجرة بنفس
العقد .
ولا تخلو الأجرة من ثلاثة أحوال : إما أن يشترطا فيه التأجيل أو التعجيل أو
يطلقا ، فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك
المدة بلا خلاف ، وإن اشترطا التعجيل أو أطلقا لزمه ذلك على خلاف فيه .
ومتى عقد الإجارة ثم أسقط المؤجر مال الإجارة وأبرأ صاحبه منها سقط بلا
خلاف ، وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها لم يسقط بلا خلاف .
إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا ، وإن لم يعلم وزنه ،
ولا يجوز أن يكون مال القراض جزافا ، والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون
جزافا وقيل إنه لا يجوز كالقراض ، ومال الإجارة يصح أن يكون جزافا ، وفي
الناس من قال : لا يجوز ، والأول أصح .
إذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا ، كان ذلك صحيحا ، لأنه لا
دليل على بطلانه ولأن الشهر معلوم ، وقال قوم : ذلك باطل ، لأنه أضافه إلى
مجهول ، فمن قال " يصح " قال : يلزمه أجرة شهر واحد الأجر المسمى ، وما زاد
عليه فعليه أجرة المثل ، ومن قال " باطل " أوجب في الكل أجرة المثل لأنها
إجارة فاسدة .
إذا آجر عبدا سنة معلومة فمات العبد قبل استيفاء المنفعة ، فلا يخلو من أربعة
أحوال : إما أن يتلف بعد انقضاء المدة واستيفاء المنفعة ، أو يتلف قبل القبض ، أو
يتلف بعد القبض وقبل استيفاء المنفعة ، أو يتلف وقد استوفى بعض المنفعة .
فإن تلف بعد انقضاء المدة فإن الإجارة صحيحة ، وقد استوفى كما لو
اشترى شيئا فتلف في يد المشتري ، فيكون من ضمان المشتري ، لأنه تلف في
يده .
وإن تلف قبل القبض فإن العقد ينفسخ بتلف المعقود عليه ، كما لو اشترى
فتلف في يد البائع قبل القبض .
الينابيع الفقهية — صفحة 257
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٧