وإذا اكترى الدابة أو الجمل وجب أن يكون السير معلوما ويقول كل يوم :
خمس فراسخ أو ستة ، فإن لم يذكر نظرت : فإن كان في الطريق مراحل معروفة
فإنه ترجع إلى العرف ، وإن لم يكن مراحل في الطريق فإنه يبطل .
وطريق الحج الآن لا بد من ذكر السير لأن المراحل هلكت ، ويسيرون ليلا
ونهارا ، فإذا لا بد من ذكره فيقال على إن يسير في يوم عشرة فراسخ أو عشرين
فرسخا .
وإن اختلفا في النزول فقال الجمال : ننزل في طرف البلد موضعا يكون
قريبا إلى الماء والكلأ ، وقال المكتري : لا بل ننزل في وسط القرية أو وسط البلد
حتى يكون متاعي محفوظا ، فإنه لا يلتفت إلى قول واحد منهما ، ويرجع فيه إلى
العرف ، وينزلون منزلا جرت العادة به .
وإذا اكترى بهيمة وذكر أنها تتعبه وتكده نظر : فإن كان ذلك من جهة أنه
لا يضر له بعادة الركوب ، لم يلزم المكري شئ ، وإن كان من جهة البهيمة نظر :
فإن أكراها بعينها كان له ردها ، وليس له أن يستبدل بها غيرها ، ويكون ذلك
عيبا يردها به ، وإن كان اكتراها في الذمة ردها ، وأخذ بدلها .
وعليه أن يبرك البعير لركوب المرأة ونزولها ، لأنها ضعيفة الخلقة ، فلا
تتمكن من الصعود للركوب ، ولا من النزول ، ولأنها عورة ربما تكشف ، والرجل
إن كان مريضا فكذلك ، وإن كان صحيحا لم يلزمه أن يبركه لركوبه ونزوله ،
لأنه يتمكن من ذلك ، ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله في المرض
والصحة ، ولا يعتبر حال العقد ، لأنه إن كان صحيحا حال العقد ثم مرض لزمه أن
يبركه ، وإن كان مريضا حال العقد ثم صح لم يلزمه أن يبركه .
ولا يلزمه لأكل المكتري وشربه لأنه يتمكن من ذلك وهو راكب ،
وكذلك لصلاة النافلة ، لأنها تجوز في الراحلة ، وأما الفريضة فإنه يلزمه أن يبرك
البهيمة لفعلها لأنها لا تجوز عليها .
وليس للمصلي أن يطول صلاته ، بل يصلي صلاة المسافر ، صلاة الوقت
الينابيع الفقهية — صفحة 263
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٣