وإن تلف بعد القبض قبل استيفاء المنفعة فإنه تنفسخ الإجارة .
والرابع إذا استوفى بعض المنفعة ثم تلف ، مثل أن يكون آجر عبده سنة
معلومة أجرة معلومة فاستخدمه ستة أشهر ثم مات العبد ، فلا خلاف في أن العقد
فيما بقي يبطل ، وفيما مضى لا يبطل عندنا ، وفيهم من قال : يبطل ، مبنيا على
تفريق الصفقة .
وإذا ثبت ما قلناه أن الإجارة صحيحة فيما مضى وباطلة فيما بقي ، فهو
بالخيار بين أن يفسخ وأن يقيم ، فإن أراد الفسخ فلا كلام فيه كما لو انفسخ وقلنا
ببطلانه ، فله أجرة المثل ، وإن أقام نظرت : فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما
مضى ، فإنه يأخذه لما مضى ، وإن كان فيما بقي من المدة أجرته أكثر مما مضى ،
فإنه يستحق تلك الزيادة ، وذلك مثل أن يكون أجرة المدة التي مضت مائة
درهم ، وأجرة مدة ما بقي مائتين ، فإنه يستحق عليه مائتين ، ويعكس هذا إن كانت
أجرة المدة التي مضت مائتين ومدة الباقي مائة ، فإنه يستحق مائة .
وهكذا في أجرة الدار :
إذا آجر دارا ثم انهدمت الدار ، فالكلام في ثلاثة فصول كما مضى في فصول
التلف في العبد ، فإن كانت انهدمت بعد مضي ستة أشهر ، وكانت المدة سنة ،
منهم من قال : الكلام فيه كالكلام في العبد سواء ، تبطل الإجارة فيما انهدمت ،
وهل تبطل فيما مضى ؟ على مضى من القولين ، ومنهم من قال : تصح الإجارة فيما
مضى ، وفيما بقي ، وفرق بينهما بأن العبد إذا تلف فقد تلف عين المعقود عليه ، ولا
يمكن الانتفاع به على وجه ، وليس كذلك الدار لأن بعض العين باق ، وينتفع
به بالعرصة ، والصحيح الأول لأن هذا ما اكترى العرصة وإنما اكترى الدار
والدار قد انهدمت .
فمن قال : بطلت الإجارة أو تصح وله الخيار فاختار الفسخ ، فالكلام فيه
على ما مضى يستحق عليه أجرة المثل فيما مضى ، وليس عليه شئ فيما بقي ، ومن
قال : عقد الإجارة يصح ، واختار المقام فإنه يستحق جميع أجرة المسمى .
الينابيع الفقهية — صفحة 258
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٨