الموت يفسخ الإجارة سواء كان الميت المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا ،
والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها ، وفيه خلاف .
إن اكترى دابة من بغداد إلى حلوان ثم تجاوز بها إلى همدان ، فإن الكلام
هاهنا إلى فصلين : أحدهما في الأجرة ، والثاني في الضمان :
فأما الكلام في الأجرة فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان ومن
حلوان إلى همدان أجرة المثل لأنه استوفى المنفعة من بغداد إلى همدان ، فاستقر
عليه المسمى .
وأما الكلام في الضمان فإنه لا يخلو : إما أن يكون صاحبها معها ، أو لم يكن
معها ، فإن لم يكن صاحبها معها فإنه يكون مضمونا ، ثم نظرت : فإن ردها إلى
بغداد إلى يد صاحبها فلا ضمان عليه وعليه أجرة المثل فيما تعدى فيه ، وإن تلفت
فإنه يضمن بالغا ما بلغ من وقت التعدي إلى حين التلف ، لا من يوم اكتراها ، وإن
ردها إلى حلوان فإنه لا يزول ضمانه ، وفي الناس من قال : يزول .
وإن كان صاحبها معها وكان ساكتا ولم ينطق بشئ حتى تعدى بها ، فإن
هذا لا يكون مضمونا ضمان اليد لأن يد صاحبها عليها ، وما زال يد صاحبها عنها ،
فإن ماتت فلا يخلو : إما أن يكون هذا راكبها أو لم يكن راكبها ، فإن لم يكن
راكبها وماتت فإنه لا شئ عليه ، لأنها ماتت بغير تعد ، وإن ماتت وهو راكبها فإنه
يضمن لأن الظاهر أنها ماتت عن جناية وركوبها .
إذا ثبت هذا وأنها تكون في ضمانه فكم يضمن ؟ قيل فيه قولان : أحدهما
يضمن بنصف قيمتها ، لأنها ماتت من مباح ومحظور ، والثاني يقسط على الفراسخ
ويضمن بقدره .
وللإنسان أن يؤجر داره أو ضيعته ما شاء من الزمان ، أن شاء سنة ، وإن شاء
ثلاثين أو ما زاد عليه ، ولا عدد في ذلك لا يجوز أكثر منه ، فإذا ثبت هذا فإنه يعتبر
تبقية ذلك الشئ المؤاجر فيؤاجر إلى مدة جرت العادة ببقائه إلى تلك المدة
سواء كانت دارا أو دابة أو ثوبا أو ما كان .
الينابيع الفقهية — صفحة 259
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٩