بينة .
فإن كان هناك بينة نظرت : فإن كانت مع أحدهما حكمنا له بها ، وإن
كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا ورجعنا على مذهبنا إلى القرعة ، وعند
المخالف يسقطان .
وفيهم من قال " يستعملان " وكيف يستعملان ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدهما
يوقف ، والثاني يقرع ، والثالث يقسم ، ولا وقف هاهنا ولا قسمة ، لأنه عقد
فليس غير القرعة مثل ما قلناه ، فمن خرج اسمه قدمنا قرعته ، وهل يحلف أم لا ؟ قيل فيه
قولان : أحدهما يحلف ، والثاني لا يحلف ، وهو الصحيح والأول أحوط .
إذا كان رب المال اثنين والعامل واحدا ، فاختلفوا حين القسمة فقال
العامل : شرطتما لي النصف ، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ، وقال : بل علي
الثلث ، كان له من نصيب من صدقه النصف ، وبقى الكلام بينه وبين المنكر ،
فينظر فيه : فإن كان المصدق عدلا فشهد للعامل بما ادعاه حلف واستحق ، لأنه
مما يثبت باليمين مع الشاهد ، وإن لم يكن عدلا أو كان فلم يشهد ، فالحكم فيه
كما لو كان العامل واحدا ، ورب المال واحدا ، فقد مضى الكلام فيه ، عندهم
يتحالفان ، وعندنا البينة على العامل ، واليمين على رب النخل .
إذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فشرط العامل النصف من نصيب
أحدهما والثلث من نصيب الآخر ، فإن كان عالما بقدر نصيب كل واحد منهما
صح ، وإن كان جاهلا بذلك بطل العقد ، وقد مضت فإن شرط من نصيب
أحدهما بعينه النصف ، ومن نصيب الآخر بعينه الثلث ، فإن جهل ذلك لم يجز
على ما قلناه ، وإن ساقاه فقال : على أن لك النصف أجرة عملك أو عوضا عن
عملك ، جاز لأن الذي شرط له عوض وهو أجرة ، فبأي العبارتين عبر صح .
إذا ساقاه على نخل في أرض الخراج فالخراج على رب النخل ، لأنه يجب
لأجل رقبة الأرض ، فإذا أطلعت النخل فالكلام في الزكاة قد مضى في القراض
حيث قلنا : إذا ربح المال في القراض قيل فيه قولان : أحدهما زكاة الكل على
الينابيع الفقهية — صفحة 216
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٦