حق ، فعلى هذا إذا هلكت كلها بغير تفريط كان ضمان الكل عليه ، والأول أقوى .
فمن قال : يضمن النصف ، قال : إذا ضمن كان له أن يرجع على الغاصب
بأجرة مثله ، ولا يرجع بالثمرة عليه لأن التلف كان في يده ، فاستقر الضمان عليه ،
ومن قال : يضمن الكل ، فإذا ضمنه لم يرجع على الغاصب بما تلف في يده ، وهو
نصيبه من الثمرة ، ورجع عليه بما هلك في يد الغاصب لأن الضمان استقر عليه ،
ورجع عليه بأجرة مثله لأن المسمى لم يسلم له .
إذا ساقاه على أنه لو سقاها بماء السماء أو سيح فله الثلث ، وإن سقاها
بالنضح أو الغرب فله النصف ، فالمساقاة باطلة لأن هذا عمل مجهول غير معين ،
ولأن نصيبه من الثمرة سهم غير معين ، لأنه ما قطع على نصيبه ، فإذا ثبت أنها
فاسدة فالثمرة كلها لرب النخل ، وللعامل أجرة المثل لأنه لم يسلم ما شرط له .
إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء الذين يعملون ويستعان بهم من الثمرة فالعقد
فاسد ، لأن المساقاة موضوعة على أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ،
فإذا شرط أن تكون أجرة الأجراء من الثمرة ، كان على رب المال المال والعمل
معا ، وهذا لا يجوز .
الودي صغار النخل قبل أن يحمل ، فإذا ساقاه على ودي ففيها ثلاث
مسائل :
إحداها : ساقاه إلى مدة تحمل مثلها غالبا ، فالمساقاة صحيحة ، لأنه ليس فيه
أكثر من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه ، وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له
سهما من ألف سهم ، فإذا عمل نظرت : فإن حملت فله ما شرط ، وإن لم تحمل فلا
شئ له لأنها مساقاة صحيحة ، ونصيبه من ثمرها معلوم ، فإذا لم تثمر لم يستحق
شيئا كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا .
الثانية : ساقاه إلى مدة لا يحمل الودي إليها فالمساقاة باطلة ، لأنه ساقاه بشرط
أن لا يستحق شيئا ، فعلى هذا إذا عمل فهل له أجرة المثل ؟ على وجهين : أحدهما
له ذلك لأن إطلاق المساقاة يقتضي ذلك ، والثاني لا يستحق ذلك لأنه دخل
الينابيع الفقهية — صفحة 214
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٤