وإن امتنع نظرت : فإن كانت الثمرة غير ظاهرة فسخ العقد ، لأنه موضع
ضرورة ، وعلى رب النخل أجرة العامل إلى حين الوفاة ، وإن كانت الثمرة ظاهرة
فالحكم كما لو هرب بعد ظهور الثمرة وقد مضى .
إذا دفع إلى غيره نخلا مساقاة بالنصف ، فبانت مستحقة ، أخذها ربها لأنها
عين ماله ، وأخذ الثمرة أيضا لأنها نماء ماله وثمرة نخله ، ولا حق للعامل في الثمرة
لأنه عمل فيها بغير إذن مالكها ، ولا أجرة على ربها لأنه عمل فيها بغير إذنه .
وللعامل أجرة مثله على الغاصب ، لأنه دخل بأمره على أن يسلم له ما شرط
له ، فلما لم يسلم له كان له أجرة مثله كالمساقاة الفاسدة .
فإذا ثبت هذا فإن كانت الثمرة بحالها أخذها ولا كلام ، وإن كانت قد
شمست نظرت : فإن لم تنقص بالتشميس أخذها ولا كلام ، وإن نقصت كان عليه
ما بين قيمتها رطبا وتمرا ، وعلى من يجب ذلك ؟ يأتي الكلام عليه ، هذا إذا كانت
الثمرة باقية .
أما إذا كانت هالكة وهو إذا كانا قد اقتسماها وأخذ كل واحد منهما نصفها ،
فاستهلكت فلرب النخل أن يرجع على من شاء منهما .
يرجع على الغاصب لأنه تعدى وكان سبب يد العامل ، ويرجع على
العامل لأن الثمرة حصلت في يده فكان عليه الضمان ، فإن رجع على الغاصب
كان له أن يرجع بجميعها عليه لما مضى ، فإذا غرمها رجع الغاصب على العامل
بنصف بدل الثمرة ، وهو القدر الذي هلك في يده ، ورجع العامل على الغاصب
بأجرة مثله ، لأنه لم يسلم له المسمى .
وإن رجع على العامل ، فبكم يرجع عليه ؟ قال قوم : يرجع عليه بنصف
الثمرة ، وهو القدر الذي هلك ، لأنه ما قبض الثمرة كلها ، وإنما كان مراعيا لها
حافظا لها نائبا عن الغاصب ، فلا ضمان عليه ، فعلى هذا لو هلكت كلها بغير تفريط
كان منه فلا ضمان عليه .
ومنهم من قال : له أن يضمنه الكل ، لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير
الينابيع الفقهية — صفحة 213
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٣