على أنه لا يقابل عمله عوض .
الثالثة : ساقاه إلى وقت قد يحمل وقد لا يحمل ، وليس أحدهما أولى من
الآخر ، قيل فيه وجهان : أحدهما تصح لأنه ساقاه لوقت يحمل فيه غالبا ، والثاني
لا تصح لأنه ساقاه لمدة لا يحمل فيها غالبا ، وهذا يفسد العقد .
فمن قال " تصح " نظرت فإن حمل كان له ما شرط ، وإن لم يحمل فلا
شئ له ، لأن المساقاة صحيحة ، ومن قال " فاسدة " فلا شئ للعامل في الثمرة
وله أجرة مثله لأنه لم يسلم له ما سمي له .
إذا ساقاه على ودي على أنه إذا كبر وحمل ، فله نصف الثمرة ، ونصف
الودي فالعقد باطل ، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفائدة دون
الأصول ، فإذا شرط المشاركة في الأصول بطل كالقراض إذا شرط له جزء من
أصل رأس المال مضافا إلى وجود الربح .
إذا كان الودي مقلوعا فساقاه على أن يغرس ، فإذا علق وحمل فله نصف
الثمرة والمدة يحمل في مثلها إن علق ، فالمساقاة باطلة لأنها تصح على أصل
ثابت يشتركان في فوائده ، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة ، فإذا
عمل العالم فهل له أجرة أم لا ؟ نظرت : فإن كانت إلى مدة تحمل في مثلها أو
علقت كان له أجرة مثله ، وإن كان إلى مدة لا تحمل فيها ، فعلى الوجهين .
إذا أثمرت النخل في يدي العامل وأراد القسمة واختلفا ، فقال رب المال :
المساقاة على أن لك الثلث ، وقال العامل : على النصف ، تحالفا لأنهما اختلفا في
قدر العوض كالمتبايعين إذا اختلفا ، ويقوي في نفسي أن البينة على العامل ، لأن
الثمرة كلها الأصل فيها أنها لصاحب النخل ، والعامل يدعي شرطا فعليه البينة ،
وعلى رب النخل اليمين .
ومن قال " يتحالفان " فإذا تحالفا فسخ العقد بينهما ، وكانت الثمرة كلها
لرب المال ، وللعامل أجرة مثله ، لأن المسمى له لم يسلم ، فإن حلف أحدهما
ونكل الآخر ردت اليمين على الآخر فإذا حلف استحق ، هذا إذا لم يكن هناك
الينابيع الفقهية — صفحة 215
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٥