مشاع ، ولكن إذا اشتراها مطلقا فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه وجهان لأنه يشتريها
وهو مالك النخل ، فإذا قلنا " يصح " فلا كلام ، وهو الصحيح ، وإذا قلنا " لا
يصح " فالحكم فيه كما لو قال : لا أبيع ولا أشتري ، ومتى قال هذا قيل له :
انصرف فما بقي لك حكومة ، هذا إذا كان هناك قاض .
وإن لم يكن هناك قاض فأنفق رب المال نظرت : فإن أنفق ولم يشهد أو
أشهد ولم يشرط الرجوع ، كان متطوعا به ، ولا يرجع على العامل ، فإن أشهد
على الرجوع فهل له الرجوع أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، بناء على مسألة الجمال إذا
هرب فأنفق المكتري ، هل يرجع أم لا ؟ على وجهين .
إذا ادعى رب النخل على العامل أنه خان أو سرق ، لم تسمع هذا الدعوى
لأنها مجهولة ، فإذا حررها فذكر قيمة ذلك صحت الدعوى ، وكان القول قول
العامل لأنه أمين ، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ثبتت الخيانة عليه ، فإنها تثبت
بثلاثة أشياء : بينة أو اعتراف أو يمين المدعي مع نكول المدعى عليه .
فإذا ثبت ذلك ، أوجبنا عليه الضمان ، وهل تقر النخل في يده أم لا ؟ قيل :
يكتري من يكون معه لحفظ الثمرة منه ، وقيل أيضا : تنتزع الثمرة من يده
ويكتري من يقوم مقامه .
إذا ماتا أو مات أحدهما انفسخت المساقاة كالإجارة عندنا ، ومن خالف في
الإجارة خالف هاهنا ، فإذا ثبت هذا فمن قال " لا تبطل " قال نظرت : فإن كان
الميت رب المال قام وارثه مقامه والعامل على عمله ، وإن كان الميت العامل ،
عرضنا على وارثه النيابة عنه ، فإن ناب عنه فلا كلام ، وإن امتنع لم يجبر عليه لأن
العمل على المورث لا يجبر عليه الوارث .
ثم ينظر الحاكم ، فإن كانت له تركة اكترى منها من ينوب عنه ، وإن لم
تكن له تركة لم يجز أن يقترض عليه ، لأنه لا ذمة له ، ويفارق هذا إذا هرب لأن
الهارب له ذمة .
ويقول الحاكم لرب النخل : تطوع أنت بالإنفاق ، فإن تطوع فلا كلام ،
الينابيع الفقهية — صفحة 212
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٢