النصف ، ولم يزد على هذا لا يصح .
وفي الناس من قال : يصح ، لأن قوله ساقيتك يقتضي المشاركة في الثمرة ،
فإذا قال : لي منها النصف ، علم أنه ترك الباقي للعامل كقوله تعالى : " وورثه
أبواه فلأمه الثلث " علم أن للأب ما بقي ، فمن قال " يصح " فلا كلام ، ومن قال
" باطل " كان للعامل أجرة مثله ، وهذا القول أصح .
إذا كان الحائط بين نفسين نصفين فساقى أحدهما شريكه ، نظرت فيما
شرطاه من الثمرة :
فإن شرط له منها الثلثين صح لأن له النصف بحق ملكه وثلث ما بقي على
المساقاة ، فكأنه ساقاه منفردا على نصيبه على أن له منه ثلث الثمرة ، ولو فعل هذا
صح .
وإن شرط له نصف الثمرة كانت باطلة ، لأنه ساقاه بغير عوض ، وإن ساقاه
على أن له ثلث الثمرة بطلت أيضا لأنه ساقاه بغير عوض ، ولأنه شرط على العامل
العمل وثلث ثمرته ، وذلك لا يجوز ، فإذا ثبت بطلانها فإن عمل كانت الثمرة
بينهما نصفين لكل واحد منهما بقدر ملكه ، وللعامل أجرة مثله ، وقال قوم : لا
شئ .
إذا كانت النخيل بينهما نصفين فساقى أحدهما شريكه على أن يعمل معه
فالمساقاة باطلة لأن موضوعها على أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ،
فإذا شرط أن يكون من رب المال المال والعمل بطلت المساقاة ، فإذا عملا
وظهرت الثمرة كانت بينهما نصفين بحق ملكهما ، لا حق للعامل فيها .
وهل للعامل أجرة المثل ؟ نظرت : فإن كانا في العمل سواء فلا حق
للعامل لأنه ما عمل على مال شريكه ، لأن كل واحد منهما قد عمل بقدر ملكه ،
وإن كان عمل العامل أكثر نظرت فيما شرط له : فإن كان المشروط له أكثر من
النصف فله بقدر فضل عمله على مال شريكه ، لأنه دخل على أن يسلم له المسمى ،
فإذا لم يسلم ، كان أجرة مثله ، وإن كان المشروط نصف الثمرة أو أقل ، فهل له
الينابيع الفقهية — صفحة 210
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٠