النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة فحرز عليهم النخل ، وهو الذي يسميه أهل
المدينة الخرص ، فقال في ذه كذا وكذا ، أكثرت علينا يا ابن رواحة ، قال : فأنا آتي
جذاذ النخل وأعطيكم نصف الذي قلت ، قالوا : هذا هو الحق وبه تقوم السماء
والأرض ، فقد رضينا أن نأخذه بالذي قلت .
وقال أبو الزبير : سمعت جابرا يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق ،
وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة ، أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق .
فدلت هذه الأخبار على جواز المساقاة ، لأنه قال في الأول : عامل أهل خيبر
بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، وفي الثاني قال : ساقى بشطر . وفي الثالث قال :
طلبوا منه أن يعطيهم ليكون بينهم نصفين فأجابهم إلى ذلك .
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر
إلى أهلها بالشطر ، فلم تزل في أيديهم حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحياة
أبي بكر ، وحياة عمر ، ثم بعث بي عمر إليهم لأقسم عليهم ، فسحروني فتكوعت
يدي ، فانتزعتها من أيديهم .
فثبت في هذا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وإجماع الصحابة ، فإن
أبا بكر أقرها في أيديهم وكذا عمر ، وإنما انتزعها من أيديهم بجناية كانت منهم ،
فإن كانت مسألة يدعى فيها الإجماع فهذه .
مسألة 2 : يجوز المساقاة في النخل والكرم . وبه قال كل من أجاز
المساقاة .
وخالف داود وقال : لا يجوز ، إلا في النخل خاصة ، لأن الخبر به ورد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن الأمة بين قائلين ، قائل أجازها في
الجميع ومانع منعها في الجميع ، فمن فرق بينهما فقد خالف الإجماع .
مسألة 3 : يجوز المساقاة فيما عدا النخل والكرم من الأشجار .
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠