مسألة 11 : إذا زرع أرض غيره ، ثم اختلفا ، فقال الزارع : أعرتنيها . وقال
رب الأرض : بل أكريتكها . وليس مع واحد منهما بينة . حكم بالقرعة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما وعليه أكثر أصحابه : أن القول قول الزارع . وكذلك في الراكب
إذا ادعى أن صاحب الدابة أعاره إياها وهو الذي يقوى في نفسي .
والقول الثاني : أن القول قول رب الأرض ، ورب الدابة .
وحكى أبو علي الطبري أن في أصحابه من حمل المسألتين على ظاهرهما ،
وفرق بينهما بأن العادة جرت بإعارة الدواب ، وفي الأرض بالإجارة دون
العارية .
دليلنا على ما قلناه أولا : إجماع الفرقة على أن كل مجهول مشتبه فيه
القرعة ، وهذا مثل ذلك .
وأما على ما قلناه ثانيا : هو أن الأصل براءة الذمة ، وصاحب الدابة والأرض
يدعي الأجرة ، فعليه البينة ، فإذا عدمها كان على الراكب والزارع اليمين .
الينابيع الفقهية — صفحة 177
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٧