وقال أبو حنيفة والمزني : له أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا .
دليلنا : قوله عليه السلام : ليس لعرق ظالم حق ، فدل على أن العرق إذا
كان لغير ظالم له حق .
وروت عائشة أن النبي عليه السلام قال : من غرس في رباع قوم بإذنهم فله
القيمة ، ومثل هذا رواه أصحابنا ، وعليه إجماعهم .
مسألة 9 : إذا استأجر دارا أو أرضا ، إجارة صحيحة أو فاسدة مدة معلومة ،
ومضت المدة ، استقرت الأجرة على المستأجر ، انتفع أو لم ينتفع . وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كانت الإجارة صحيحة مثل ما قلنا ، وإن كانت فاسدة لم
تستقر الأجرة عليه حتى ينتفع بالمستأجر . فأما إذا مضت المدة ولم ينتفع به ، فإن
الأجرة تستقر عليه .
دليلنا : أن هذه المنافع تلفت في يده فلزمه ضمانها ، وإن لم ينتفع كما لو
انتفع بها .
مسألة 10 : إذا اختلف المكتري والمكري في قدر المنفعة أو الأجرة .
قال الشافعي : يتحالفان مثل المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن أو المثمن ،
فإن كان لم يمض من المدة شئ ، رجع كل واحد منهما إلى حقه ، وإن كان بعد
مضى المدة في يد المكتري لزمه أجرة المثل .
ويجئ على مذهب أبي حنيفة أنه إذا كان ذلك قبل مضى المدة يتحالفان ،
وإن كان بعد مضى المدة في يد المكتري لم يتحالفا ، وكان القول قول المكتري
كما قال في البيع إن القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة .
والذي يليق بمذهبنا أن يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حلف ، وحكم
له به ، لإجماع الفرقة على أن كل مشتبه يرد إلى القرعة .
الينابيع الفقهية — صفحة 176
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٦