مسألة 5 : إذا أكرى أرضا للزراعة ولم يعين ما يزرع فيها ، صح العقد ، وله
أن يزرع ما شاء وإن كان أبلغ ضررا وعليه أكثر أصحاب الشافعي .
وقال أبو العباس : لا يجوز ذلك ، لأن أنواع الزرع تختلف وتتباين ، فلا بد
من التعيين .
دليلنا : أن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل ، ولأن الزراعة وإن
اختلفت فاختلافها متقارب ، فيجري مجرى النوع الواحد .
مسألة 6 : إذا أكرى أرضا للغراس وأطلق جاز . وبه قال أكثر أصحاب
الشافعي .
وقال أبو العباس : لا يجوز ذلك ، لأنه يختلف .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 7 : إذا أكراه أرضا على أن يزرع فيها ويغرس ، ولم يعين مقدار كل
واحد منهما ، لم يجز . وبه قال المزني وأكثر أصحاب الشافعي .
وقال أبو الطيب بن سلمة : يجوز أن يزرع نصفه ويغرس نصفه .
وقال الشافعي : نصا أنه يجوز .
وقال أصحابه : إنما أراد بذلك التخيير بين أن يزرع كلها أو يغرس كلها ،
فأما من النوعين بلا تعيين فلا يجوز .
دليلنا : أن ذلك مجهول ، وضررهما مختلف ، فإذا لم يعين بطل العقد .
مسألة 8 : إذا أكراه أرضا سنة للغراس ، فغرس في مدة السنة ، ثم خرجت
السنة لم يكن للمكري المطالبة بقلع الغراس إلا بشرط أن يغرم قيمته ، فإذا غرم
قيمته أجبر على أخذه وصار الأرض بما فيها له ، أو يجبره على القلع ، ويلزمه ما
بين قيمتها ثابتة ومقلوعة . وبه قال الشافعي وأصحابه .
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥