كان الخيار لهما فرهنه أحدهما ، فإن كان البائع كان تصرفه فسخا للبيع
وانقطع خيار المشتري ، وإن تصرف المشتري والخيار لهما لم ينفذ تصرفه لأن
في إنفاذه إبطال حق البائع من الخيار وذلك باطل ، وإذا بطل تصرفه انقطع
الخيار من جهته .
إذا رهن عبدا قد ارتد قبل رهنه أو باعه وهو مرتد كان الرهن صحيحا لأن
ملكه لم يزل بارتداده سواء علم بذلك المشتري أو المرتهن أو لم يعلم ، فإذا ثبت
صحته وقبضه المشتري أو المرتهن لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون مع
العلم بذلك أو مع الجهل به .
فإن كان مع العلم بذلك فلا خيار له لأنه دخل مع العلم بحاله فإن أسلم
العبد ثبت البيع والرهن معا ، وإن قتل بالردة كان ذلك جاريا مجرى العيب
لأنه رهن ملكه وإنما يخاف هلاكه ويرجى زواله وعلى هذا لا خيار له .
وقيل : إنه كالمستحق ، فعلى هذا يرجع بكل الثمن إن كان دينا وإن كان
رهنا في بيع فله الخيار في البيع لأن ذلك يجري مجرى أن يكون له الرهن
مستحقا ، هذا إذا كان عالما .
فإن كان جاهلا بردته ثم علم لم يخل من أحد أمرين : إما أن يعلم بذلك
قبل قتله أو بعد قتله .
فإن علم بذلك قبل قتله فهو بالخيار بين أن يرضى أو يرد ، فإن رد فلا كلام ،
وإن رضي به فالحكم فيه كما لو دخل في الأصل مع العلم بحاله وقد مضى .
وإن لم يعلم حتى قتل فإنه يجري مجرى العيب ، وقد قيل : إنه يجري
مجرى المستحق ، فمن قال بهذا رجع بجميع الثمن ، ومن قال : هو عيب ، بطل
خياره سواء كان بيعا أو رهنا .
أما الأرش فإن كان بيعا رجع به وإن كان رهنا فلا أرش له ، وإذا رهنه
عبدا فأقبضه فهلك بعد القبض ثم علم بعيب كان به فلا أرش له ولا خيار ، وإذا
رهنه عبدا وأقبضه إياه فقطع بسرقة كانت منه قبل القبض كان له الخيار .
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥