تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

المبسوط كتاب الرهن

الرهن في اللغة : هو الثبات والدوام . يقول العرب : رهن الشئ إذا ثبت ، والنعمة الراهنة هي الثابتة الدائمة ويقال : رهنت الشئ فهو مرهون . ولا يقال : أرهنت ، وقد قيل : إن ذلك لغة أيضا ، ويقول العرب : أرهن الشئ إذا غالى في سعره ، وأرهن ابنه إذا خاطر به وجعله رهينة . وأما الرهن في الشريعة : فإنه اسم لجعل المال وثيقة في دين إذا تعذر استيفاؤه ممن عليه استوفى من ثمن الرهن ، وهو جائز بالإجماع وبقوله تعالى : " فرهان مقبوضة " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يغلق الراهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ، وروي عنه أنه قال : الرهن محلوب ومركوب ، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على شعير أخذه لأهله ، وقيل : إنما عدل عن أصحابه إلى يهودي لئلا يلزمه منة بالإبراء ، فإنه لم يأمن أن استقرض من بعضهم أن يبرئه من ذلك ، وذلك يدل على أن الإبراء يصح من غير قبول المبرئ . وعقد الرهن يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض برضا الراهن ، وليس بواجب وإنما هو وثيقة جعلت إلى رضاء المتعاقدين ، ويجوز في السفر والحضر .