المبسوط كتاب الرهن
الرهن في اللغة : هو الثبات والدوام .
يقول العرب : رهن الشئ إذا ثبت ، والنعمة الراهنة هي الثابتة الدائمة
ويقال : رهنت الشئ فهو مرهون .
ولا يقال : أرهنت ، وقد قيل : إن ذلك لغة أيضا ، ويقول العرب : أرهن
الشئ إذا غالى في سعره ، وأرهن ابنه إذا خاطر به وجعله رهينة .
وأما الرهن في الشريعة : فإنه اسم لجعل المال وثيقة في دين إذا تعذر
استيفاؤه ممن عليه استوفى من ثمن الرهن ، وهو جائز بالإجماع وبقوله تعالى :
" فرهان مقبوضة " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يغلق الراهن
الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ، وروي عنه أنه قال : الرهن
محلوب ومركوب ، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام أن النبي صلى الله
عليه وآله رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على شعير أخذه لأهله ، وقيل : إنما
عدل عن أصحابه إلى يهودي لئلا يلزمه منة بالإبراء ، فإنه لم يأمن أن استقرض من
بعضهم أن يبرئه من ذلك ، وذلك يدل على أن الإبراء يصح من غير قبول
المبرئ .
وعقد الرهن يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض برضا الراهن ، وليس
بواجب وإنما هو وثيقة جعلت إلى رضاء المتعاقدين ، ويجوز في السفر والحضر .