مسألة 3 : إذا قال إنسان لغيره : من رد عبدي فله دينار ، لم يجز له أخذ
الرهن عليه إلا بعد رد العبد . وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن أبي هريرة من أصحاب
الشافعي في الإفصاح ، واختاره أبو الطيب الطبري ، وقال : وهو الصحيح عندي .
وفي أصحابه من قال : يجوز ذلك ، لأنه يؤول إلى اللزوم .
دليلنا : أنه لم يستحق قبل الرد شيئا ، فلا يجوز له أخذ الرهن على ما لا
يستحقه .
مسألة 4 : لا يجوز شرط الرهن ، ولا عقده قبل الحق . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يجوز عقده ، وقال : إذا دفع إليه ثوبا وقال : رهنتك هذا الثوب
على عشرة دراهم تقرضنيها ، وسلم إليه ، ثم أقرضه من الغد ، جاز ولزم .
دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على جوازه ، وما ذكروه ليس على جوازه
دليل .
مسألة 5 : يلزم الرهن بالإيجاب والقبول . وبه قال أبو ثور ، ومالك .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : عقد الرهن ليس بلازم ، ولا يجبر الراهن على
تسليم الرهن ، فإن سلم باختياره ، لزم بالتسليم .
دليلنا : قوله تعالى : أوفوا بالعقود ، وهذا عقد مأمور به ، والأمر يقتضي
الوجوب .
وقوله تعالى : فرهان مقبوضة ، لا يدل على أن قبل القبض لا يلزم ، لأن ذلك
دليل الخطاب ، وقد تركناه أيضا بالآية الأولى .
مسألة 6 : إذا عقد الرهن وهو جائز التصرف ، ثم جن الراهن ، أو أغمي عليه ،
أو مات ، لم يبطل الرهن . وبه قال أكثر أصحاب الشافعي .
وقال أبو إسحاق المروزي في الشرح : يبطل الرهن .
الينابيع الفقهية — صفحة 24
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤