تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
معا لأنه مقر بأن الثانية ظلم من جهة المضمون له فلا يرجع بالظلم على غير الظالم ، هذا إذا دفعها بمحضر من المضمون عنه . فأما إذا دفعها الضامن في غيبة المضمون عنه وأنكر المضمون له فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قد أشهد عليه أو لم يشهد . فإن لم يشهد عليه فإن القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف كان له أن يطالب أيهما شاء عند من قال بالتخيير ، فإن طالب المضمون عنه فقبض منه ألف درهم فإنما أداه الضامن إلى المضمون له هل يرجع على المضمون عنه ؟ ينظر : فإن كذبه كان عليه البينة ، والقول قول المضمون عنه مع يمينه ، وإن صدقه قالوا يحتمل وجهين : أحدهما : أنه يرجع على المضمون عنه ، وهو الأقوى . والثاني : لا يرجع به لأنه أمره بالدفع الذي يبرئ ذمته فإذا دفع إليه ولم يشهد عليه فقد دفع دفعا لا يبرئه ، وهذا تضييع فلا يستحق الرجوع به . وأما على قولنا بتحويل الحق إلى الضامن ، فمتى دفعه إلى الضامن فقد أدى إلى من يجب دفعه إليه ، وليس بينه وبين المضمون عنه معاملة فإن صدقة الضامن فقد برئت ذمته ، وإن كذبه كان عليه البينة أو على الضامن اليمين ، ومال المضمون عنه في ذمة الضامن ، قالوا : هذا إذا طالب المضمون عنه ، وأما إذا طالب الضامن بالألف فدفعها إليه فمن قال : يرجع بالألف الأول ، رجع هاهنا ، ومن قال : لا يرجع ، فهل يرجع هاهنا ؟ اختلفوا فمنهم من قال : لا يرجع ، لأن الضامن مقر بأن الثاني ظلم بها ، ومنهم من قال : يرجع ، لأنه قد برئت ذمته بقضاء دين من ماله بأمره ثم اختلفوا بأي الألفين يرجع : فقال قوم : يرجع بالألف الثانية لأن المطالبة سقطت عنه بها ، ومنهم من قال : يرجع بالأولى لأن الدين سقط عنه بها في الباطن وفيما بينه وبين الله عز وجل ، هذا إذا لم يشهد عليه . فإن أشهد عليه نظر : فإن أشهد شاهدين عدلين وكانا حيين أقامهما عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 245 | علي أصغر مرواريد