تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وقال : اقض بها دين المضمون ، فإن الضامن يدفعها إلى المضمون له ، ويكون وكيلا في قضاء دينه ، ويجوز ذلك . وإن قال : خذها لنفسك فإذا طالبك المضمون له بالألف وغرمتها له يكون ذلك عوضا لذلك ، كان جائزا على مذهب من قال بالتخيير ، وأما على ما نذهب إليه من انتقال المال إلى ذمة الضامن فمتى أعطاه ألفا فإنما يقضي به دينه الذي ضمن عنه ، ومتى قضى بذلك الضامن فإنما يقضي الدين الذي حصل في ذمته لا على جهة الوكالة ، ومن قال بالتخيير قال في هذه المسألة وجهان : أحدهما : يجوز إذا قال : خذها لنفسك ، ويكون ذلك تقديما لما لم يغرم بعد ، مثل أن يقدم الزكاة قبل الوقت . والثاني : لا يجوز لأنه لا يجوز أن يأخذ عوض ما لم يغرمه فإذا أقبضه لم يملكه وكانت الألف في يده مضمونة لأنه قبضها ببدل فاسد ، وعلى الوجه الأول الذي قالوا " يملك " كان ملكه مراعى فإن قضاه كانت الألف عوضا عنها ولم يملك حق الرجوع ، وإن أبرأه المضمون له لزمه ردها على المضمون عنه ، كما إذا عجل الزكاة ثم تلف النصاب قبل الحول . إذا ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه عبدا هو وشريكه فلان بن فلان الغائب بألف درهم ، وضمن كل واحد منهما عن صاحبه ما لزمه من نصف الألف باذنه ، وطالب الحاضر بالألف ، فإنه ليس له عندنا إلا مطالبته بما انتقل إليه من نصيب شريكه لأن ما يخصه منه قد انتقل عنه إلى شريكه بإقراره ، ومن قال بالتخيير قال : لا يخلو من أن يعترف بذلك أو ينكره ، فإن اعترف بذلك لزمه الألف ، فإذا دفع إليه ثم قدم الغائب فإن صدقه رجع عليه بالنصف ، وإن كذبه كان القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف برئ ، وإن أنكره الحاضر لم يخل المدعي من أحد أمرين : إما أن يكون له بينة أو لا بينة له . فإن لم يكن له بينة كان القول قول الحاضر - المدعى عليه - مع يمينه فإن حلف برئ فإن قدم الغائب وأنكر حلف أيضا وبرئ ، وإن أقر الغائب لزمه
الينابيع الفقهية — صفحة 243 | علي أصغر مرواريد