تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وإن ضمن مالا عن العبد مثل أن يكون قد أقر العبد على نفسه بمال لزمه في ذمته صح الضمان عنه لأنه لازم ، ومن في يده أمانة مثل المضارب والوصي والمودع والشريك والوكيل وغيرهم فضمن عنهم ضامن لم يصح لأن المال في أيديهم غير مضمون عليهم وهم الأصل ، وإذا لم يلزم ضمان الأصل فالأولى ألا يلزم في الفرع . فإن تلف ذلك المال في أيديهم بتفريط منهم ثم ضمن عنهم ضامن صح لأن ضمان القيمة إذا كانت معلومة صحيح ، وإن تعدوا في هذا المال ولم يتلف المال فضمنه عنهم ضامن فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه وجهان مثل المغصوب ، أقواهما أنه يصح . ويصح ضمان المرأة كما يصح ضمان الرجل بلا خلاف . ولا يجوز ضمان من لم يبلغ ولا المجنون ولا المبرسم الذي يهذي ولا المغمى عليه ، ولا الأخرس الذي لا يعقل ، وإن كان يعقل ، الإشارة والكتابة صح ضمانه . ومتى اختلفا بعد البلوغ فادعى المضمون له أنه ضمن بعد البلوغ مالا فأنكر ذلك الصبي ، وكذلك المجنون إذا أفاق وادعى المضمون له أنه ضمن بعد الإفاقة ، كان القول قولهما لأن الأصل براءة الذمة من الضمان ، هذا إذا عرف له حال الجنون لأن الأصل ألا ضمان عليه ، وعلى المدعي البينة حال الإفاقة . وإن لم يعرف حال الجنون له فقيل : إن القول قول المضمون له لأن الأصل عدم الجنون وصحة الضمان ، وعندي أنه لا فرق بينهما لأن الأصل براءة الذمة . فأما المبرسم الذي يهذي ويخلط في كلامه فقد قلنا : إنه لا يصح ضمانه ، وكذلك المغمى عليه ، وأما إذا كان مريضا وهو عاقل مميز صح ضمانه ثم ينظر : فإن صح من مرضه ذلك كان غرامة المال من رأس المال ، وإن مات من مرضه كان ذلك من الثلث لأن ذلك تبرع منه ، والأخرس إن عرفت إشارته بلا كتابة صح بلا خلاف ضمانه ، وإن كتب واقترن به الإشارة صح أيضا ، وإن انفردت
الينابيع الفقهية — صفحة 248 | علي أصغر مرواريد