وإن ضمن مالا عن العبد مثل أن يكون قد أقر العبد على نفسه بمال لزمه في
ذمته صح الضمان عنه لأنه لازم ، ومن في يده أمانة مثل المضارب والوصي
والمودع والشريك والوكيل وغيرهم فضمن عنهم ضامن لم يصح لأن المال في
أيديهم غير مضمون عليهم وهم الأصل ، وإذا لم يلزم ضمان الأصل فالأولى ألا
يلزم في الفرع .
فإن تلف ذلك المال في أيديهم بتفريط منهم ثم ضمن عنهم ضامن صح لأن
ضمان القيمة إذا كانت معلومة صحيح ، وإن تعدوا في هذا المال ولم يتلف المال
فضمنه عنهم ضامن فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه وجهان مثل المغصوب ، أقواهما أنه
يصح .
ويصح ضمان المرأة كما يصح ضمان الرجل بلا خلاف .
ولا يجوز ضمان من لم يبلغ ولا المجنون ولا المبرسم الذي يهذي ولا
المغمى عليه ، ولا الأخرس الذي لا يعقل ، وإن كان يعقل ، الإشارة والكتابة صح
ضمانه .
ومتى اختلفا بعد البلوغ فادعى المضمون له أنه ضمن بعد البلوغ مالا فأنكر
ذلك الصبي ، وكذلك المجنون إذا أفاق وادعى المضمون له أنه ضمن بعد
الإفاقة ، كان القول قولهما لأن الأصل براءة الذمة من الضمان ، هذا إذا عرف له
حال الجنون لأن الأصل ألا ضمان عليه ، وعلى المدعي البينة حال الإفاقة .
وإن لم يعرف حال الجنون له فقيل : إن القول قول المضمون له لأن الأصل
عدم الجنون وصحة الضمان ، وعندي أنه لا فرق بينهما لأن الأصل براءة الذمة .
فأما المبرسم الذي يهذي ويخلط في كلامه فقد قلنا : إنه لا يصح ضمانه ،
وكذلك المغمى عليه ، وأما إذا كان مريضا وهو عاقل مميز صح ضمانه ثم ينظر :
فإن صح من مرضه ذلك كان غرامة المال من رأس المال ، وإن مات من مرضه
كان ذلك من الثلث لأن ذلك تبرع منه ، والأخرس إن عرفت إشارته بلا كتابة
صح بلا خلاف ضمانه ، وإن كتب واقترن به الإشارة صح أيضا ، وإن انفردت
الينابيع الفقهية — صفحة 248
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٨