واجبا في الحال .
وقال قوم من أصحابنا : إنه يصح أن يضمن ما تقوم به البينة دون ما يخرج
به في دفتر الحساب ، ولست أعرف به نصا .
والمعلوم الذي لا يجب مثل أن يقول : أنا ضامن لما تقرضه لفلان من درهم
إلى عشرة ، فهذا لا يصح لأنه غير واجب .
يصح الضمان عن الميت سواء خلف وفاء أو لم يخلف .
العبد إذا ضمن لم يخل : إما أن يكون مأذونا له في التجارة أو غير مأذون له
فيها .
فإن كان غير مأذون له فيها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يضمن بإذن
سيده أو بغير إذنه ، فإن ضمن بغير إذنه لا يصح ضمانه ، وقال قوم : يصح ضمانه
ويلزمه في ذمته يتبع به إذا عتق ، وأما إذا ضمن بإذن سيده فإنه يصح ضمانه
بلا خلاف ، وقيل : إنه يتعلق بكسبه ، وقيل : إنه يتعلق بذمته ، هذا إذا أطلق ذلك .
فأما إذا عين مال الضمان في كسبه أو في ذمته أو في مال غيرهما من أمواله
تعين فيه ووجب قضاؤه منه ، وكذلك الحر إذا عين ضمانه في مال من أمواله لزمه
أن يقضيه منه لأن الوثيقة إذا عينت تعينت ، هذا إذا كان العبد غير مأذون له في
التجارة .
فأما إذا كان مأذونا له في التجارة فالحكم أيضا مثل ذلك سواء غير أن
الموضع الذي جعل الضمان في كسبه جعل هاهنا في المال الذي في يده لأنه
من كسبه .
إذا ضمن مال الكتابة عن المكاتب لم يصح لأن مال الكتابة غير لازم للعبد ،
والضمان التزام مال وهو فرع فلا يجوز أن يكون المال غير ثابت في الأصل
ويصير ثابتا في الفرع .
فأما إذا ضمن عن المكاتب مالا عليه من معاملة صح ذلك لأنه لازم ، وإن
ضمن المكاتب مالا فحكمه حكم العبد في ضمانه سواء وقد مضى .
الينابيع الفقهية — صفحة 247
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٧