تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فإن ضمن العهدة قبل أن يقبض البائع الثمن لم يصح ذلك ، لأنه ضمان ما لم يجب ولا حاجة تدعو إلى تجويزه . وإذا سلم الثمن إلى البائع ثم طالبه بمن يضمن العهدة إن خرج المبيع مستحقا فهل له ذلك وهل يصح ضمان العهدة أم لا ؟ فالصحيح أنه يصح لأنه لا يمنع منه مانع . إذا ثبت هذا وأنه يجوز فلفظه أن يقول : ضمنت عهدته أو ضمنت عنه أو ضمنت دركه ، أو يقول للمشتري : ضمنت خلاصك منه ، فمتى أتى بواحد من هذه الألفاظ صح الضمان لأنها موضوعة له ، وإن قال : ضمنت خلاصه ، لم يصح - يعني خلاص المبيع - لأنه لا يملك المبيع ولا يمكنه تخليصه إلا بابتياعه فيكون ذلك من ضمان البيع وضمان البيع لا يصح . فإذا ثبت أن ضمان الخلاص لا يصح نظر : فإن كان في المبيع منفردا عن ضمان العهدة أو مع ضمان العهدة كان ذلك شرطا فاسدا ويبطل البيع به ، وكذلك إن شرطه في مدة الخيار ، لأن مدة الخيار بمنزلة حال العقد . فأما إذا كان بعد انقطاع الخيار ، فإن شرط خلاص المبيع منفردا لم يصح الضمان ، وإن شرط مع ضمان العهدة بطل في خلاص المبيع ولا يبطل في ضمان العهدة ، كما قلناه في تفريق الصفقة والبيع بحاله : لم يؤثر فيه بلا خلاف ، والعهدة وإن كان اسما للصك المكتوب ولا يصح ضمانه فقد صار بعرف الشرع عبارة عن ضمان الثمن حتى إذا أطلق لا يفهم إلا ما قلناه . إذا ثبت هذا وانعقد الضمان فلا يخلو : إما أن يسلم المبيع للمشتري أو لا يسلم ، فإن سلم فلا كلام ، وإن لم يسلم لم يخل : أن يكون ذلك بسبب حادث بعد البيع أو مقارن له ، فإن كان ذلك بسبب حادث بعد البيع مثل تلف المبيع والإقالة رجع المشتري على البائع بالثمن ، وليس له أن يطالب الضامن بالثمن لأنه إنما ضمن الثمن إذا لم يسلم المبيع بسبب الاستحقاق . وأما إذا كان ذلك بسبب مقارن لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون
الينابيع الفقهية — صفحة 238 | علي أصغر مرواريد