والتزام لأدائه ، وهو فرع للمضمون عنه فلا يجوز أن يكون ذلك المال في الأصل
غير لازم ويكون في الفرع لازما فلهذا منعنا من صحة ضمانه وهذا لا خلاف فيه .
وأما الرابع فهو مال الجعالة فإنه ليس بلازم في الحال لكنه يؤول إلى اللزوم
بفعل ما شرط المال له ، ويصح ضمانه ويلزمه لقوله صلى الله عليه وآله : الزعيم
غارم ، ولقوله تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " .
وأما مال المسابقة يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم وأرش الجناية إن كان
دراهم أو دنانير ، مثل أن يتلف عليه مالا أو يجني على عبده جناية فإنه يصح
ضمانه لأنه لازم مستقر ، وإن كان أبدا مثل أن يجني على حر فضمانه أيضا
صحيح .
نفقة الزوجة إذا كانت ماضية صح ضمانها لأنها ثابتة مستقرة ، وإن كانت
نفقة اليوم صح أيضا لأنها تجب بأول ذلك اليوم ، وإن كانت نفقة مستقبلة لم
يصح ضمانها لأن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع لا بمجرد العقد ، وإذا لم
تجب النفقة بعد فلا يصح الضمان ، ومتى ضمن النفقة فإنها تصح مقدار نفقة
المعسر لأنها ثابتة بكل حال ، وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي غير ثابتة
لأنها تسقط بإعساره .
وأما الأعيان المضمونة مثل المغصوب في يد الغاصب والعارية في يد
المستعير إذا شرط ضمانها ، فهل يصح ضمانها عمن هي في يده أم لا ؟ فيه وجهان :
أحدهما : يصح ضمانها لأنها مضمونة ، وهو الصحيح .
الثاني : لا يصح ضمانها لأنها غير ثابتة في الذمة ، وإنما يصح ضمان الحق
الثابت في الذمة فلا يصح ضمان قيمتها لأنها بعد ما وجبت ، ولأنها مجهولة
وضمان ما لم يجب وهو مجهول لا يصح .
فأما الثمن في مدة الخيار فإنه يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم فيجبر على
تسليم المشتري .
ضمان العهدة هو ضمان الثمن إذا خرج المبيع مستحقا ، فإذا ثبت ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧