تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والتزام لأدائه ، وهو فرع للمضمون عنه فلا يجوز أن يكون ذلك المال في الأصل غير لازم ويكون في الفرع لازما فلهذا منعنا من صحة ضمانه وهذا لا خلاف فيه . وأما الرابع فهو مال الجعالة فإنه ليس بلازم في الحال لكنه يؤول إلى اللزوم بفعل ما شرط المال له ، ويصح ضمانه ويلزمه لقوله صلى الله عليه وآله : الزعيم غارم ، ولقوله تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " . وأما مال المسابقة يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم وأرش الجناية إن كان دراهم أو دنانير ، مثل أن يتلف عليه مالا أو يجني على عبده جناية فإنه يصح ضمانه لأنه لازم مستقر ، وإن كان أبدا مثل أن يجني على حر فضمانه أيضا صحيح . نفقة الزوجة إذا كانت ماضية صح ضمانها لأنها ثابتة مستقرة ، وإن كانت نفقة اليوم صح أيضا لأنها تجب بأول ذلك اليوم ، وإن كانت نفقة مستقبلة لم يصح ضمانها لأن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع لا بمجرد العقد ، وإذا لم تجب النفقة بعد فلا يصح الضمان ، ومتى ضمن النفقة فإنها تصح مقدار نفقة المعسر لأنها ثابتة بكل حال ، وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي غير ثابتة لأنها تسقط بإعساره . وأما الأعيان المضمونة مثل المغصوب في يد الغاصب والعارية في يد المستعير إذا شرط ضمانها ، فهل يصح ضمانها عمن هي في يده أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما : يصح ضمانها لأنها مضمونة ، وهو الصحيح . الثاني : لا يصح ضمانها لأنها غير ثابتة في الذمة ، وإنما يصح ضمان الحق الثابت في الذمة فلا يصح ضمان قيمتها لأنها بعد ما وجبت ، ولأنها مجهولة وضمان ما لم يجب وهو مجهول لا يصح . فأما الثمن في مدة الخيار فإنه يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم فيجبر على تسليم المشتري . ضمان العهدة هو ضمان الثمن إذا خرج المبيع مستحقا ، فإذا ثبت ذلك