تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من عليه أصل الدين ، وإن أبرأ الضامن الثالث برئ ولم يبرأ من عليه الدين والضامن الأول والثاني بمثل ذلك ، هذا كله على قول من قال : إن له مطالبة كل واحد من الضامن والمضمون عنه . فأما على ما اخترناه في أنه ليس له إلا مطالبة الضامن ، فليس له هاهنا إلا مطالبة الضامن الأخير فإن أبرأه برئ ، وإن لم يبرئه فهو المطالب ، وإن أبرأ الأصل أو من بينه وبينه من الضمناء لم يسقط عنه لأنه أبرأ من ليس له عليه حق . إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ، فإن للمضمون له أن يطالب أيهما شاء بالألف ، فإن قضاه أحدهما الألف برئا جميعا من الألف لأن الألف واحدة وقبضه فلم يبق له حق فبرئا جميعا ، فإن قضاه نصفها نظر : فإن قضى الذي عليه أصلا سقط عنهما معا ، وإن قضى الذي عليه فرعا سقط عنهما جميعا . وإن اختلفا فقال الذي قضى : إني قضيت عن الذي علي أصلا وعينت بلفظي ، أو قال : بنيتي ، فأنكر ذلك من له الحق وادعى خلاف ذلك كان القول قول الذي قضى لأنه اختلاف في قوله ونيته فهو أعلم بهما ، فأما إذا أطلق قيل فيه وجهان : أحدهما : ينتصف فيرجع بنصفه إلى الذي عليه أصلا والنصف الآخر إلى الذي عليه فرعا لأنه لو عينه عن أحدهما بلفظ أو نية تعين فإذا أطلق رجع إليها لتساويها . والثاني : أن له أن يرده إلى أيهما شاء ، كما لو كان عليه كفارتان فأعتق رقبة ولم يعينها كان له أن يردها إلى أيهما شاء ، هذا كلام في القضاء . وأما الإبراء فإن أبرأ صاحب الحق أحدهما عن الألف برئ هو وبرئ الآخر عن الذي عليه فرعا ، لأنه إذا برئ الأصل برئ الفرع ولم يبرأ عن الذي عليه أصلا ، وإن أبرأه عن نصفها نظر : فإن أبرأه عن الذي عليه أصلا برئ الآخر منه ، وإن أبرأه عن الذي عليه فرعا لم يبرأ الآخر ، وإن اختلفا في التعيين بلفظ أو نية
الينابيع الفقهية — صفحة 241 | علي أصغر مرواريد