فلا يصح ذلك إلا برضاه ، وقيل : إنه لا يحتاج إلى رضاه لأن عليا عليه السلام لما
ضمن عن الميت لم يعتبر النبي صلى الله عليه وآله رضا المضمون له .
والضمان ينقل الدين عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا يكون
المضمون له أن يطالب أحدا غير الضامن ، وقال قوم : له أن يطالب أيهما شاء من
الضامن والمضمون عنه .
إذا كان الضمان مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء ، وإن كان مؤجلا لم
يكن له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل ، ومن قال : له مطالبة أيهما شاء ،
يقول : ليس له مطالبة الضامن إلا بعد حلولها وله أن يطالب المضمون عنه أي
وقت شاء .
وإن كان دين إلى شهر فضمنه ضامن إلى شهرين كان جائزا ، ولا يكون له
مطالبته إلا بعد الشهرين .
فإن مات الضامن في الحال حل الدين في تركته وكان له أن يطالب ورثته
بقضاء في الحال ، ومن قال بالتخيير قال : له مطالبة ورثة الضامن في الحال وليس
له أن يطالب المضمون عنه إلا بعد حلول الأجل لأن الدين لم يحل عليه .
فإذا أخذ من ورثة الضامن برئ الضامن والمضمون عنه ، ولم يكن لورثة
الضامن أن يرجعوا على المضمون عنه حتى ينقضي الأجل لأن الدين عليه مؤجل
فلا يجوز مطالبته به قبل محله ، ومن قال بالتخيير قال هكذا في المضمون عنه .
إذا مات حل الدين عليه ولا يجوز مطالبة الضامن ، لأنه لم يحل عليه ، فإذا
استوفي ذلك من تركته سقط عن الضامن والمضمون عنه بلا خلاف ، ومتى أدى
الضامن الدين سقط عن المضمون عنه فهل يرجع عليه أم لا ؟ فيه أربع مسائل :
إحداها : أن يكون قد ضمن بأمر من عليه الدين وأدى بأمره .
الثانية : أنه لا يضمن بأمره ولم يؤد بأمره .
الثالثة : أن يكون ضمن بأمره وأدى بغير أمره .
الرابعة : أن يكون ضمن بغير أمره وأدى بأمره .
الينابيع الفقهية — صفحة 235
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٥