تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الغرماء . وإذا ادعى إنسان على المحجور عليه دينار فأنكر المحجور عليه ذلك ، فإن كانت للمدعي بينة يثبت به الدين كان الحكم فيه على ما مضى ، وإن لم يكن له بينة وأراد إحلافه حلف المحجور عليه ، فإن حلف برئ ، وإن نكل فرد اليمين على المدعي للدين فإذا حلف صار بمنزلة الإقرار من المدعى عليه ويكون على ما مضى ، وفي الناس من قال : هو بمنزلة إقامة البينة ، فعلى هذا يشاركهم على قول واحد ، وعلى الأول على قولين . وإذا كانت عليه ديون حالة ومؤجلة وطالب غرماؤه الحاكم أن يحجر عليه فإنه يحجر عليه إذا وجد شرائط الحجر ، فإذا حجر عليه فهل ديونه المؤجلة تصير حالة أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : أنها تصير حالة . والثاني - وهو الصحيح - : أنها لا تصير حالة . فإذا ثبت ذلك قسم ماله بين الغرماء الذين ديونهم حالة سواء كان فيها أعيان مال دين التأجيل أو لم تكن ، فإذا فك حجره وحلت عليه الديون المؤجلة فإن كان في ماله وفاء بها وإلا حجر عليه ثانيا ، ومن قال : إنها تصير حالة ، فإنهم يجتمعون ويقتسمون ماله على قدر ديونهم . وإذا جنى على المفلس فإنه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون جناية عمد أو خطأ ، فإن كانت خطأ يوجب الأرش فإنه يستحق الأرش وتعلق به حق الغرماء فيأخذه ويقسمه بينهم ، وإن كانت الجناية عمدا توجب القصاص فإنه مخير بين أن يقتص وبين أن يعدل عن القصاص إلى الأرش إذا بذل له الجاني ، وليس للغرماء أن يجبروه على الأرش لأن العفو عن القصاص واختيار الأرش يصرف في كسب المال ، ولا يجبر المفلس على تكسب المال ولا على جمعه . فإذا ثبت هذا فإن قال : عفوت ، مطلقا ، لم يثبت له الأرش ، وإن عفا بشرط المال سقط حقه من القصاص ويثبت له الأرش لأنه شرط إذا بذل له الجاني ، وإن