تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فإذا ثبت الدين فلا يبتدئ الحاكم بالحجر إلا بعد مسألة الغرماء ، فإن سألوا الحجر عليه واختلفوا فإنه يحجر عليه ، ويقبل ممن يطالب بالحجر لأن الحق لهم فلا يجز الحكم به إلا بعد مسألتهم ، فإذا سألوه لم يخل ماله من أحد أمرين : إما أن لا يفي بقضاء ديونه أو يفي . فإن لم يف فإن الحاكم يحجر عليه ، ومعرفة عجز ماله أن يقابل المال الذي في يده بالديون التي في ذمته ، فإن كانت الديون أكثر تبين أن ماله لا يفي بقضائها ، وهل يحسب الأعيان التي هي معوضات الديون في يده من جملة المال أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا يحسب الدين الذي هو معوضة في يده من جملة الديون ولا يحسب معوضة من جملة المال ويحسب ما سوى ذلك . والثاني : يحسب جميع الديون ويقابلها بسائر ماله سواء كانت معوض بعضها موجودا في ماله أو لم يكن ، وإذا ثبت الوجهان فكل من وجد من الغرماء عين ماله كان أحق به ، وإن أراد أن يضرب بدينه مع الغرماء ويترك العين كان له ذلك على ما مضى ، هذا إذا كان ماله لا يفي بقضاء ديونه . فإن كان ماله يفي بديونه فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن لا تظهر عليه أمارات الفلس أو تظهر . فإن لم تظهر فيكون رأس ماله مبقى ودخله مثل خرجه فلا يحجر عليه الحاكم لكنه يأمره ببيع ماله وقسمته بين غرمائه ، فإن فعل وإلا حبسه ، فإن فعل وإلا باع عليه ماله . وإن ظهرت عليه أمارات الفلس بأن يكون خرجه أكثر من دخله وقد ابتدأ بنفقة رأس ماله فهل يحجر عليه أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يحجر عليه ، والآخر لا يحجر عليه ، لأن في ماله وفاء لديونه ، وهو الأولى ، فمن قال : لا يحجر عليه ، كان الحكم على ما مضى ، ومن قال : يحجر عليه ، فهل يكون من وجد منهم عين ماله أحق بها أم لا ؟ قيل فيه وجهان :