قال : عفوت على غير المال ، سقط حقه من القصاص ولم يثبت له الأرش مثل
المطلق سواء ، ومن قال : إن الواجب أحد الأمرين : إما القصاص وإما الأرش ، فإذا
قال : عفوت عن القصاص ، أسقط القصاص وأثبت لنفسه المال ، فإذا قال : على
غير مال ، يريد إسقاط ماله ثبت له هذا ، وهذا لا يجوز للمفلس فعله فيجبر على أخذ
المال وقسمته بين الغرماء ، وعلى ما قلناه إذا عفا على مال لم يكن له بعد ذلك
إسقاطه المال لأنه تعلق به حق الغرماء .
وإذا مات إنسان وعليه ديون مؤجلة حلت عليه بموته ، وإن كانت له ديون
مؤجلة فإنها لا تحل عليه ، وقد روي أنها تحل .
إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر
ليكسب ويدفع إلى الغرماء لأنه لا دليل عليه ، وقد روي أن أمير المؤمنين عليه
أفضل الصلاة والسلام قضى في من كان حبسه وتبين إفلاسه فقال لغرمائه : إن
شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه ، فعلى هذه الرواية يجبر على التكسب ، والأول
أصح .
ولا خلاف أنه لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب
والاصطياد والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم
وسلاحهم ، ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون ، ولا يؤمر الرجل
بخلع زوجته فيأخذ عوضه لأنه لا دليل على شئ من ذلك ، والأصل براءة
الذمة .
إذا كانت له أم ولد يؤمر بإجارتها ويجبر على ذلك بلا خلاف لأنها ماله ،
وإن كان الدين الذي في ذمته ثمنها بيعت فيه ، وإن كان من غير ثمنها وقد مات
ولدها بيعت أيضا فيه ، وإن كان ولدها باقيا لم تبع ، وكذلك إن كانت حبلى
بحر لم تبع .
والمفلس يجب أن ينفق عليه وعلى من يلزمه نفقته من أقاربه وزوجته
ومماليكه من المال الذي في يده ولا يسقط عنه نفقة واحد منهم لأنه غني بماله ، ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 199
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٩