تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قال : عفوت على غير المال ، سقط حقه من القصاص ولم يثبت له الأرش مثل المطلق سواء ، ومن قال : إن الواجب أحد الأمرين : إما القصاص وإما الأرش ، فإذا قال : عفوت عن القصاص ، أسقط القصاص وأثبت لنفسه المال ، فإذا قال : على غير مال ، يريد إسقاط ماله ثبت له هذا ، وهذا لا يجوز للمفلس فعله فيجبر على أخذ المال وقسمته بين الغرماء ، وعلى ما قلناه إذا عفا على مال لم يكن له بعد ذلك إسقاطه المال لأنه تعلق به حق الغرماء . وإذا مات إنسان وعليه ديون مؤجلة حلت عليه بموته ، وإن كانت له ديون مؤجلة فإنها لا تحل عليه ، وقد روي أنها تحل . إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكسب ويدفع إلى الغرماء لأنه لا دليل عليه ، وقد روي أن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام قضى في من كان حبسه وتبين إفلاسه فقال لغرمائه : إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه ، فعلى هذه الرواية يجبر على التكسب ، والأول أصح . ولا خلاف أنه لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم وسلاحهم ، ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون ، ولا يؤمر الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه لأنه لا دليل على شئ من ذلك ، والأصل براءة الذمة . إذا كانت له أم ولد يؤمر بإجارتها ويجبر على ذلك بلا خلاف لأنها ماله ، وإن كان الدين الذي في ذمته ثمنها بيعت فيه ، وإن كان من غير ثمنها وقد مات ولدها بيعت أيضا فيه ، وإن كان ولدها باقيا لم تبع ، وكذلك إن كانت حبلى بحر لم تبع . والمفلس يجب أن ينفق عليه وعلى من يلزمه نفقته من أقاربه وزوجته ومماليكه من المال الذي في يده ولا يسقط عنه نفقة واحد منهم لأنه غني بماله ، ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 199 | علي أصغر مرواريد