دليل على سقوط ذلك عنه ، ولا خلاف أيضا في ذلك ، ويجب أيضا أن يكتسي
ويكسي جميع من يجب عليه كسوته من زوجته وأقاربه إجماعا ، وقدرها ما جرت
به العادة له من غير سرف ، وقد حد ذلك بقميص وسراويل ومنديل وحذاء
لرجله ، وإن كان من عادته أن يتطلس دفع إليه طيلسان ، فإن كان بردا شديدا
زيد في ثيابه محشوة لأنه لا بد منها ، وأما جنسها فإنه يرجع أيضا إلى عادة مثله من
الاقتصاد ، وقيل : إن كان لبسه من خشن الثياب دفع إليه من خشنها ، وإن كان
من ناعمها دفع إليه من أوسطها ، وإن كان لبسه من فاخر الثياب المرتفعات بيعت
واشترى له من ثمنها أقل ما يلبس أقصد من هو في مثل حاله ، وهكذا الحكم فيمن
يمونه وينفق عليه إلى اليوم الذي يقسم فيه ماله بين غرمائه ، وتكون نفقة ذلك
اليوم منه لأنها تجب بأول اليوم والمال في أول يوم القسمة ملك له ، هذا كله إذا
لم يكن له كسب .
فإن كان له كسب ، قيل : تجعل نفقته من كسبه لأنه لا فائدة في رد كسبه
إلى ماله ويأخذ من ماله نفقته .
إذا ثبت ذلك فكسبه لا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون وفق نفقته أو
أكثر أو أقل ، فإن كان وفق نفقته صرف إليها ولا كلام ، وإن كان أكثر من نفقته
رد الفاضل من نفقته إلى أصل ماله ، وإن كان أقل من قدر نفقته تمم مقدار كفايته
من المال الذي في يده ، وإن مات كان نفقة تجهيزه من رأس ماله الذي في يده ،
وكذلك يجب تجهيز من مات ممن يجب عليه نفقته من أهله وزوجته فإنه ينفق
عليهم من ماله خاصة ، وقدر الكفن أقله ثلاثة أثواب المفروضة : مئزر وقميص
ولفافة ، وقيل : إنه يلف في ثوب واحد يدرج فيه ويستر به ، والأول هو المذهب .
ولا يجب أن يباع على المفلس ولا يلزمه دار التي يسكنها ولا خادمه الذي
يخدمه في ديون الغرماء ، لإجماع الفرقة على ذلك .
إذا ادعى المفلس على غيره مالا وأقام شاهدا واحدا فإنه يحلف معه لأن بينة
المال تثبت بالشاهد واليمين ، فإن حلف استحق المال ، وإن نكل عن اليمين فهل
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠