المبسوط
كتاب المفلس
المفلس في اللغة : هو الفقير المعسر وهو مشتق من الفلوس ، فكان معناه
" فنى خيار ماله وجيدة وبقى معه الفلوس " .
والمفلس في الشريعة : هو الذي ركبته الديون وماله لا يفي بقضائها ، فهذا
يسمى في الشريعة مفلسا ، فإذا جاء غرماؤه إلى الحاكم وسألوه الحجر عليه لئلا
ينفق بقية ماله فإنه يجب على الحاكم أن يحجر عليه إذا ثبت عنده دينهم ، وأنه
حال غير مؤجل ، وأن صاحبهم مفلس لا يفي ماله بقضاء دينهم ، فإذا ثبت جميع
ذلك عند الحاكم فلسه وحجر عليه ، فإذا فعل ذلك تعلق بحجره ثلاثة أحكام .
أحدها : أن تتعلق ديونهم بعين المال الذي في يده .
والثاني : أنه يمنع من التصرف في ماله ، ولو تصرف فيه لم يصح .
والثالث : أن كل من وجد من غرمائه عين ماله عنده كان أحق به من غيره .
وإن مات هذا المديون قبل أن يحجر الحاكم عليه فهو بمنزلة ما لو حجر
عليه في حال الحياة وتتعلق بماله الأحكام الثلاثة التي ذكرناها ، وقد روي أنه
يكون مع الغرماء بالسوية ، وقد بينا الوجه في ذلك في الكتاب الكبير ، وهو أنه
إذا خلف وفاء الدين الغرماء كان صاحب العين أحق بماله ، وإن لم يخلف إلا
ذلك الشئ بعينه كان أسوة للغرماء ، وهكذا الحكم بعد الموت وهذا هو
الأحوط .