تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وإن كانت الماشية المرهونة أنثى وأراد أن ينزي عليها فحولة ليست مرهونة نظر : فإن كان محل الدين بعيدا يتأخر عن الولادة كان للراهن ذلك ، وإن كان محل الدين يتقدم على الولادة قيل : فيه قولان . وللراهن رعي الماشية بالنهار ، وتأوي بالليل إلى المرتهن ، وإذا أراد الراهن أن ينتجع بها نظر : فإن كانت الأرض مخصبة فيها ما يكفي الماشية لم يكن للراهن حملها إلا برضا المرتهن . وإن أجدبت الأرض ولم يكن فيها ما تتماسك به الماشية وتكتفي برعيه كان للراهن أن ينتجع ، ولم يكن للمرتهن منعه منه لكن يوضع على يدي عدل تأوي إليه بالليل وتكون في حفظه ومراعاته . وإن لم ينتجع الراهن وانتجع المرتهن كان له أن ينتجع بها ولم يكن للراهن منعه منها لأن في ذلك صلاح الرهن ، وإن أرادا جميعا النجعة إلى جهتين مختلفتين سلم إلى الراهن لأن حقه أقوى من حق المرتهن فإنه مالك للرقبة ، وتجعل الماشية على يدي عدل على ما مضى . وإن رهن عبدا صغيرا أو أمة صغيرة لم يمنع أن يعذرهما - يعني يختنهما - لأن ذلك من وكيد السنة ، وفي أصحابنا من قال : هو واجب . وإذا مرض واحتاج إلى شرب دواء فإنه ينظر فيه : فإن امتنع منه الراهن لم يجبر عليه لأنه قد يبرأ بغير دواء ولا علاج ، ولا دليل على إجباره ، وإن أراد المرتهن أن يفعل ذلك لم يكن للراهن منعه إذا لم يكن من الأدوية المخوفة التي فيها السموم ويخاف عاقبتها . وإن أراد المرتهن أن يفعل ذلك ومنعه الراهن منه نظر : فإن أراد أن يفعله بشرط الرجوع عليه لم يكن له لأنه إذا لم يجبر عليه لم يكن للمرتهن إجباره على ذلك ، وإن أراد أن يفعله من غير شرط الرجوع فله أن يفعل ذلك إلا أن يكون فيه ضرر . وأما فتح العروق فإنه لا يمنع منه لا الراهن ولا المرتهن إذا حكم الثقات من